الشيخ الجواهري
176
جواهر الكلام
على التحليل منهم في زمانهم لمن أرادوا تحليله ، فلا يفيد بالنسبة إلى زماننا ، بل هو خصوص بالتوقيع من صاحب الزمان ( عليه السلام ) الذي قدمناه سابقا في أخبار التحليل المشتمل على تحليل الخمس تمامه للشيعة إلى أن يظهر أمرهم لتطيب ولادتهم ولا تخبث ، إلا أنه يجب الخروج عنه في غير حقه لمكان المعارض دونه فيراد حينئذ منه تحليل حقه من الخمس لا غير ، وفيه أن هذا التوقيع مع معارضته بالتوقيعين وخبر الحسين عن الحجة ( عليه السلام ) أيضا المتقدمة في أخبار التحريم مقابل أخبار التحليل ، بل وعدم اشتهاره بين أساطين الأصحاب من المفيد والشيخ وغيرهما ، بل قد سمعت ما في المقنعة من الاعتراف بعدم النص وشدة التحير والمحنة ، واحتماله كثيرا من الوجوه التي ذكرناها في غيره من أخبار التحليل أنه لا يجوز الاعتماد عليه في قطع الأصول والأدلة كتابا وسنة ، لاشتمال سنده على المجاهيل الذين لا يجوز الركون إلى أخبارهم قبل التبين ، فكيف مع تبين العدم . ومن ذلك كله يظهر لك سر ما ذكره المفيد من المحنة والحيرة ، لعدم وضوح مأخذ قاطع للعذر لشئ من الأقوال المذكورة ، كما يومي إليه ظهور الاضطراب في هذه المسألة من أساطين الأصحاب في تمام الخمس فضلا عن حق الإمام ( عليه السلام ) منه ، منهم المفيد في مقنعته كما عرفت ، والشيخ في نهايته فإنه بعد أن اعترف بعدم النص المعين فيه ، وحكى القول بالإباحة والوصاية والدفن والتفصيل بين حق الإمام ( عليه السلام ) وغيره قال : وهذا مشيرا إلى الأخير مما ينبغي أن يكون العمل عليه ، ثم قال بعد أن ذكره مستند ذلك : ( ولو أن إنسانا استعمل الاحتياط أو عمل على أحد الأقوال المقدم ذكرها من الدفن والوصاية لم يكن مأثوما ) ونحوه عن مبسوطه .