الفيض الكاشاني

76

التفسير الأصفى

( إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ) قال : " استقر عليهم البعد من الرحمة " ( 1 ) . ( خالدين فيها ) قال : " في اللعنة في نار جهنم " ( 2 ) . ( لا يخفف عنهم العذاب ) قال : " يوما ولا ساعة " ( 3 ) . ( ولاهم ينظرون ) : يمهلون . ( وإلهكم إله وحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ) . ( إن في خلق السماوات والأرض ) قال : " أي : بلا عمد من تحتها يمنعها من السقوط ، ولا علاقة من فوقها تحبسها من الوقوع عليكم ، وأنتم أيها العباد والإماء أسرائي في قبضتي ، الأرض من تحتكم لا منجا لكم منها أين هربتم ، والسماء من فوقكم لا محيص لكم عنها أين ذهبتم ، فإن شئت أهلكتكم بهذه ، وإن شئت أهلكتكم بتلك ، ثم ما في السماوات من الشمس المنيرة في نهاركم لتنتشروا في معايشكم ، ومن القمر المضئ لكم في ليلكم لتبصروا في ظلماتها ، وإلجائكم بالاستراحة في الظلمة إلى ترك مواصلة الكد الذي ينهك أبدانكم " ( 4 ) . ( واختلف الليل والنهار ) قال : " المتتابعين الكارين ( 5 ) عليكم بالعجائب التي يحدثها ربكم في عالمه ، من إسعاد وإشقاء ، وإعزاز وإذلال ، وإغناء وإفقار ، وصيف وشتاء ، وخريف وربيع ، وخصب وقحط ، وخوف وأمن " ( 6 ) . ( والفلك التي تجرى في البحر بما ينفع الناس ) قال : " التي جعلها الله مطاياكم ، لا تهدأ ( 7 ) ليلا ولا نهارا ،

--> 1 - تفسير الإمام عليه السلام : 572 ، وفيه : " يوجب الله تعالى لهم البعد من الرحمة " . 2 - المصدر : 572 . 3 - المصدر : 572 . 4 - المصدر : 575 . وينهك أبدانكم أي : يدنف ويضني . الصحاح 4 : 1613 ( نهك ) . 5 - كر عليه الليل والنهار : عادا مرة بعد أخرى . وفي المصدر : " الكادين " - بالدال المهملة - من الكد بمعنى الشدة والالحاح في الطلب فتكون كناية عن عدم تخلفهما . وما في المتن أبلغ وأنسب بالمقام . 6 - تفسير الإمام عليه السلام : 575 . 7 - لا تهدأ : أي : لا تسكن . والمطايا جمع للمطية وهي الناقة التي يركب مطاها : أي ظهرها . النهاية 5 : 249 ، و 4 : 340 ( هدأ - مطا ) .