الفيض الكاشاني
71
التفسير الأصفى
كان هوى أهل المدينة في بيت المقدس ، أمرهم بمخالفتها والتوجه إلى الكعبة ، ليتبين من يوافق محمدا فيما يكرهه ، فهو مصدقه وموافقه " ( 1 ) . ( وإن كانت لكبيرة ) يعني الصلاة إلى بيت المقدس في ذلك الوقت ( إلا على الذين هدى الله ) وعرف أن الله يتعبد بخلاف ما يريده المرء ، ليبتلي طاعته في مخالفة هواه ( وما كان الله ليضيع إيمانكم ) يعني صلاتكم . قال : " نزلت حين قال المسلمون : أرأيت صلاتنا التي كنا نصلي إلى بيت المقدس ما حالنا فيها وحال من مضى من أمواتنا ؟ قال : فسمى الصلاة إيمانا " ( 2 ) . ( إن الله بالناس لرءوف رحيم ) . ( قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضها ) . قال : " إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى إلى بيت المقدس بعد النبوة ثلاث عشرة سنة بمكة ، وتسعة عشر شهرا بالمدينة ، ثم عيرته اليهود ، فقالوا له : إنك تابع لقبلتنا ، فاغتم لذلك غما شديدا ، فلما كان في بعض الليل خرج يقلب وجهه في آفاق السماء ، فلما أصبح صلى الغداة ، فلما صلى من الظهر ركعتين جاء جبرئيل بهذه الآية ، ثم أخذ بيده فحول وجهه إلى الكعبة ، وحول من خلفه وجوههم حتى قام الرجال مقام النساء والنساء مقام الرجال " ( 3 ) . قيل : إنما كان يتوقع من ربه أن يحوله إلى الكعبة ، لأنها كانت قبلة أبيه إبراهيم ، وأقدم القبلتين ، وأدعى للعرب إلى الايمان ، ولمخالفة اليهود ( 4 ) . ( فول وجهك شطر المسجد الحرام ) : نحوه . وإنما ذكر المسجد اكتفاء بمراعاة الجهة . ( وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره ) . خص الرسول بالخطاب تعظيما له
--> 1 - الاحتجاج 1 : 46 - 45 ، عن أبي محمد العسكري عليه السلام . 2 - العياشي 1 : 63 ، الحديث : 115 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 3 - من لا يحضره الفقيه 1 : 178 ، الحديث : 843 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 4 - البيضاوي 1 : 197 .