الفيض الكاشاني
62
التفسير الأصفى
الكتب ) قال : " ولا يتأملونه ليعملوا بما يوجبه ، فيتخلصوا من الضلالة " ( 1 ) . ( كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم ) قال : " يكفر بعضهم بعضا " ( 2 ) ( فالله يحكم بينهم يوم القيمة فيما كانوا فيه يختلفون ) . ( ومن أظلم ممن منع مسجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها ) لئلا تعمر بطاعة الله . وهو عام وإن نزل خاصا . قال : " هي مساجد خيار المؤمنين بمكة لما منعوهم من التعبد فيها بأن ألجأوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الخروج عن مكة " ( 3 ) . وفي رواية : " مساجد الدنيا كلها بأن هموا بقتل النبي والوصي " ( 4 ) . ( أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين ) من المؤمنين أن يبطشوهم ( 5 ) . فهو وعد للمؤمنين بالنصرة واستخلاص المساجد منهم . وقد أنجز وعده بفتح مكة لمؤمني ذلك الزمان ، وسينجزه لعامة المؤمنين حين ظهور العدل . قال : " خائفين من عدله وحكمه النافذ عليهم أن يدخلوها كافرين بسيوفه وسياطه " ( 6 ) . وفي رواية مقطوعة : " يعني لا يقبلون الايمان إلا والسيف على رؤوسهم " ( 7 ) . ( لهم في الدنيا خزي ) قال : " وهو طردهم عن الحرم " ( 8 ) . ( ولهم في الآخرة عذاب عظيم ) . ( ولله المشرق والمغرب ) يعني ناحيتي الأرض . أي : له كلها . ( فأينما تولوا فثم وجه الله ) إذ لا يخلو منه مكان ولا يخفى عليه خافية ( إن الله وسع عليم ) . ورد : " إنها نزلت في التطوع خاصة . قال : وصلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إيماء على راحلته أينما توجهت به ، حيث خرج إلى خيبر وحين رجع من مكة وجعل الكعبة خلف
--> 1 - تفسير الإمام عليه السلام : 544 . 2 - تفسير الإمام عليه السلام : 544 . 3 - المصدر : 560 . 4 - المصدر : 560 ، عن علي بن الحسين عليه السلام . 5 - كذا في النسخ ولعل الصواب : " أن يبطشوا بهم " وبطش به : أخذه بالعنف والسطوة . القاموس المحيط 2 : 273 ( بطش ) . 6 - المصدر : 560 . 7 - العياشي 1 : 56 ، الحديث : 79 . 8 - المصدر : 560 .