الفيض الكاشاني

30

التفسير الأصفى

فإن فيها من ثمار المعارف كلها . وشجرة الكافور إشارة إلى برد اليقين الموجب للطمأنينة التامة المقتضية للخلق العظيم الذي كان لنبينا صلى الله عليه وآله وسلم . فلا تنافي بين الروايات ، ولا بينها وبين ما قاله أهل التأويل : إنها شجرة الهوى والطبيعة . لان قربها إنما يكون بالهوى والشهوة الطبيعية . وهذا معنى ما ورد إنها شجرة الحسد ، فإن الحسد إنما ينشأ منها . ( فتكونا من الظالمين ) قال : " بمعصيتكما والتماسكما درجة قد أوثر بها غير كما إذا رمتما بغير حكم الله " ( 1 ) . ( فأزلهما الشيطان عنها ) " بوسوسته وخديعته وإيهامه وعداوته وغروره ، بأن دخل بين لحيي الحية فأراهما أن الحية تخاطبهما " كذا ورد ( 2 ) . ويأتي تمام القصة في سورة الأعراف إن شاء الله ( 3 ) . ( فأخرجهما مما كانا فيه ) قال : " من النعيم " ( 4 ) . ( وقلنا اهبطوا ) قال : " يا آدم ويا حواء ويا إبليس ويا حية اهبطوا " ( 5 ) . ( بعضكم لبعض عدو ) . قال : " آدم وحواء وولدهما عدو للحية وإبليس ، وإبليس والحية وأولادهما أعداؤهم . قال : وكان هبوط آدم وحواء والحية من الجنة ، فإن الحية كانت من أحسن دوابها ، وهبوط إبليس من حواليها ، فإنه كان يحرم عليه دخول الجنة " ( 6 ) . أقول : لعله إنما يحرم عليه دخول الجنة بارزا بحيث يعرف ، وذلك لأنه قد دخلها مختفيا في فم الحية ليدليهما بغرور كما مر . وبهذا يرتفع التنافي بين هذا الحديث وبين الذي مر : أنها لو كانت من جنان الخلد لم يدخلها إبليس ، أراد به دخولها وهو في فم

--> 1 - تفسير الإمام عليه السلام : 222 . 2 - تفسير الإمام عليه السلام : 222 . 3 - الأعراف ( 7 ) : 19 إلى 23 . 4 - تفسير الإمام عليه السلام : 224 . 5 - تفسير الإمام عليه السلام : 224 . 6 - تفسير الإمام عليه السلام : 224 .