الفيض الكاشاني
18
التفسير الأصفى
منها . ( والله محيط بالكافرين ) قال : " مقتدر عليهم ، إن شاء أظهر لك نفاق منافقيهم وأبدى لك أسرارهم وأمرك بقتلهم " ( 1 ) . ( يكاد البرق يخطف أبصرهم ) : يذهب بها . وذلك لان " هذا مثل قوم ابتلوا ببرق فنظروا إلى نفس البرق ، لم يغضوا عنه أبصارهم ، ولم يستروا منه وجوههم لتسلم عيونهم من تلألئه ، ولم ينظروا إلى الطريق الذي يريدون أن يتخلصوا فيه بضوء البرق . فهؤلاء المنافقون يكاد ما في القرآن من الآيات المحكمة الدالة على صدق النبي صلى الله عليه وآله وسلم التي يشاهدونها ولا يتبصرون بها ، ويجحدون الحق فيها ، يبطل عليهم سائر ما علموه ( 2 ) من الأشياء التي يعرفونها ، فإن من جحد حقا أداه ذلك إلى أن يجحد كل حق ، فصار جاحده في بطلان سائر الحقوق عليه ، كالناظر إلى جرم الشمس في ذهاب بصره " كذا ورد ( 3 ) . ( كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ) : وقفوا وتحيروا . " فهؤلاء المنافقون إذا رأوا ما يحبون في دنياهم ، فرحوا وتيمنوا ببيعتهم وإظهار طاعتهم ، وإذا رأوا ما يكرهون في دنياهم ، وقفوا وتشأموا بها " . كذا ورد ( 4 ) . قيل : مثل اهتزازهم لما يلمع لهم من رشد يدركونه ، أو رفد تطمح إليه أبصارهم ، بمشيهم في مطرح ضوء البرق كلما أضاء لهم ، وتحيرهم وتوقفهم في الامر حين تعرض لهم شبهة أو تعن لهم مصيبة ، بتوقفهم إذا أظلم عليهم ( 5 ) . وإنما قال مع الإضاءة " كلما " ، ومع الاظلام " إذا " ، لأنهم حراص على المشي ، كلما صادفوا منه فرصة انتهزوها ، ولا كذلك التوقف ( 6 ) .
--> 1 - تفسير الإمام عليه السلام : 133 . 2 - في المصدر : " عملوه " . 3 - تفسير الإمام عليه السلام : 133 - 134 . 4 - تفسير الإمام عليه السلام : 133 - 134 . 5 - البيضاوي 1 : 104 . 6 - المصدر : 101 .