الفيض الكاشاني

9

التفسير الأصفى

( صرط الذين أنعمت عليهم ) قال : " أي قولوا : صراط الذين أنعمت عليهم بالتوفيق لدينك وطاعتك لا بالمال والصحة ، فإنهم قد يكونون كفارا أو فساقا . قال : وهم الذين قال الله تعالى : " ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا " ( 1 ) . ( غير المغضوب عليهم ) قال : " هم اليهود الذين قال الله فيهم : " من لعنه الله وغضب عليه " . ( 2 ) ( ولا الضالين ) قال : " هم النصارى الذين قال الله فيهم : قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا " . ثم قال : كل من كفر بالله فهو مغضوب عليه وضال عن سبيل الله " ( 3 ) . وفي رواية : " المغضوب عليهم : النصاب ، والضالين : أهل الشكوك الذين لا يعرفون الامام " ( 4 ) . أقول : ويدخل في صراط المنعم عليهم : كل وسط واستقامة في العقائد والأخلاق والأعمال ، وهم : " الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا " ( 5 ) ، وفي صراط المغضوب عليهم : كل تفريط وتقصير ، ولا سيما إذا كان عن علم كما فعلت اليهود بموسى وعيسى ونبينا صلوات الله عليهم ، وفي صراط الضالين : كل إفراط وغلو ، ولا سيما إذا كان عن جهل ، كما فعلت النصارى بعيسى عليه السلام ، وذلك لان الغضب يلزمه البعد والطرد ، والمقصر هو المدبر المعرض فهو البعيد المطرود ، والضلال هو الغيبة عن المقصود ، والمفرط هو المقبل المجاوز ، فهو الذي غاب عنه المطلوب .

--> 1 - تفسير الإمام عليه السلام : 47 - 48 ، والآية في النساء ( 4 ) : 69 . 2 - المصدر : 50 . والآية في المائدة ( 5 ) : 60 . 3 - المصدر : 50 . والآية في المائدة ( 5 ) : 77 . 4 - القمي 1 : 29 : عن أبي عبد الله عليه السلام . 5 - فصلت ( 41 ) : 30 ، والأحقاف ( 46 ) : 13 .