الفيض الكاشاني
170
التفسير الأصفى
قد غنم أصحابنا ، ونحن نبقى بلا غنيمة . فقال لهم : اتقوا الله فإن رسول الله قد تقدم إلينا ألا نبرح ، فلم يقبلوا منه وأقبلوا ينسل رجل فرجل حتى أخلوا مراكزهم ، وبقي " عبد الله " في اثنى عشر رجلا ، فانحط ( 1 ) " خالد بن الوليد " وفرق أصحابه وبقي في نفر قليل ، فقتلهم على باب الشعب ، وأتى المسلمين من أدبارهم ، فانهزم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هزيمة عظيمة ، فكشف رسول الله البيضة عن رأسه وقال : إلي أنا رسول الله ، إلى أين تفرون ؟ عن الله وعن رسوله ؟ ولم يبق معه إلا أبو دجانة وعلي عليه السلام ، فلم يزل علي يقاتلهم حتى أصابه في وجه ورأسه ويديه وبطنه ورجليه سبعون جراحة " . كذا ورد ( 2 ) . ( إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا ) : أن تجبنا وتضعفا ( والله وليهما ) : ناصرهما ( وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) : فليعتمدوا عليه في الكفاية . ( ولقد نصركم الله ببدر ) هو ما بين مكة والمدينة ( وأنتم أذلة ) . قال : " وما كانوا أذلة ، وفيهم رسول الله وإنما نزل وأنتم ضعفاء " ( 3 ) . وفي رواية : " ليس هكذا أنزلها الله ، إنما أنزلت وأنتم قليل " ( 4 ) . أقول : لعل المراد أنها نزلت بهذا المعنى . وورد : " إن عدتهم كانت ثلاثمائة وثلاثة عشر " ( 5 ) . ( فاتقوا الله ) في الثبات ( لعلكم تشكرون ) ما أنعم به عليكم . ( إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين ) .
--> 1 - حططت الرحل : أنزلته من علو إلى سفل ، ومنه " فانحط الرجل وهو قائم في صلاته . مجمع البحرين 4 : 242 ، ولسان العرب 7 : 273 ( حطط ) . 2 - القمي 1 : 114 - 116 ، ومجمع البيان 1 - 2 : 495 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . وفي القمي : " تسعون جراحة " . 3 - العياشي 1 : 196 ، الحديث : 135 ، والقمي 1 : 122 ، ومجمع البيان 1 - 2 : 498 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 4 - العياشي 1 : 196 ، الحديث : 133 و 134 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 5 - راجع : الغيبة ( للنعماني ) : 315 ، والدر المنثور 2 : 307 ، ومجمع البيان 1 - 2 : 498 ، والقمي 1 : 257 .