الفيض الكاشاني

154

التفسير الأصفى

نعطيك الرضى ، فاعفنا من المباهلة ، فصالحهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على الجزية وانصرفوا " ( 1 ) . ( إن هذا لهو القصص الحق وما من إله إلا الله ) . رد على النصارى في تثليثهم . ( وإن الله لهو العزيز الحكيم ) : لا أحد سواه يساويه في القدرة التامة والحكمة البالغة ليشاركه في الألوهية . ( فإن تولوا فإن الله عليم بالمفسدين ) . وعيد لهم . وضع المظهر موضع المضمر ليدل على أن التولي عن الحجج ، والاعراض عن التوحيد إفساد للدين ويؤدي إلى إفساد النفوس بل وإلى إفساد العالم . ( قل يأهل الكتب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ) : إن نوحده بالعبادة ونخلص فيها ( ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله ) : ولا نقول عزير ابن الله ولا المسيح ابن الله ولا نطيع الأحبار فيما أحدثوا من التحريم والتحليل . ورد : إنه قيل : ما كنا نعبدهم يا رسول الله . قال : " أليس كانوا يحلون لكم ويحرمون فتأخذون بقولهم ؟ قال : نعم . قال : هو ذاك " ( 2 ) . ( فإن تولوا ) عن التوحيد ( فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ) أي : لزمتكم الحجة ، فاعترفوا بأنا مسلمون دونكم . وما أحسن ما راعى في هذه القصة من المبالغة في الارشاد وحسن التدرج في الحجاج . بين أولا أحوال عيسى وما تعاور عليه من الأطوار المنافية للإلاهية ، ثم ذكر ما يزيح شبهتهم . فلما رأى عنادهم ولجاجهم دعاهم إلى المباهلة بنوع من الاعجاز ، ثم لما أعرضوا عنها وانقادوا بعض الانقياد ، عاد عليهم بالارشاد وسلك طريقا أسهل وألزم ، بأن دعاهم إلى ما وافق عليه عيسى والإنجيل وساير الأنبياء والكتب . ثم لما لم يجد ذلك أيضا عليهم ، وعلم أن الآيات والنذر لا تغني عنهم ، أعرض عن ذلك ، وقال : " اشهدوا بأنا مسلمون " .

--> 1 - راجع : القمي 1 : 104 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، مع اختلاف يسير في بعض الكلمات . 2 - مجمع البيان 1 - 2 : 455 ، والبيضاوي 2 : 23 ، والكشاف 1 : 435 ، " روي عن عدي بن حاتم أنه قال : ما كنا . . . " .