الفيض الكاشاني
110
التفسير الأصفى
حدود الله وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون ) . ( وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن ) : قاربن آخر عدتهن ، فإن البلوغ قد يطلق على الدنو ، كما يطلق على الوصول . والأجل يطلق على منتهى المدة ، كما يطلق على المدة . ( فأمسكوهن بمعروف ) : راجعوهن بما يجب لها من القيام بموجبها ( 1 ) من غير طلب ضرار بالمراجعة ( أو سرحوهن بمعروف ) : خلوهن حتى تنقضي عدتهن ، فيكن أملك بأنفسهن ( ولا تمسكوهن ضرارا ) : ولا تراجعوهن إرادة الاضرار بهن من غير رغبة فيهن ( لتعتدوا ) : لتظلموهن بتطويل المدة عليهن في حبالكم أو إلجائهن إلى الافتداء . ورد : " كان الرجل يطلق حتى إذا كادت أن يخلو أجلها راجعها ثم طلقها ، يفعل ذلك ثلاث مرات ، فنهى الله عن ذلك " ( 2 ) . ( ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه ) بتعريضها للعقاب . ( ولا تتخذوا آيات الله هزوا ) : لا تستخفوا بأوامره ونواهيه ( واذكروا نعمت الله عليكم ) بما أباحه لكم من الأزواج والأموال ( وما أنزل عليكم من الكتب والحكمة يعظكم به واتقوا الله واعلموا أن الله بكل شئ عليم ) . ( وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن ) : انقضت عدتهن ( فلا تعضلوهن أن ينكحن أزوجهن إذا ترضوا بينهم بالمعروف ) : لا تمنعوهن ظلما . والعضل : الحبس والتضييق . كانوا لا يتركونهن يتزوجن من شئن ، فنزلت . ( ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر ذلكم أزكى لكم ) : أنفع ( وأطهر ) من دنس الآثام ( والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) . ( والوالدات يرضعن أولدهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود
--> 1 - في " ب " و " ج " : " بمواجبها " . 2 - من لا يحضره الفقيه 3 : 323 ، الحديث : 1567 ، والعياشي 1 : 119 ، الحديث : 378 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .