الفيض الكاشاني

102

التفسير الأصفى

لا يحصى . ( كان الناس ) قال : " قبل نوح " ( 1 ) . ( أمه وحدة ) قال : " على الفطرة لا مهتدين ولا كافرين ، ولم يكونوا ليهتدوا حتى يهديهم الله . أما تسمع إبراهيم يقول : " لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين " أي ناسيا للميثاق " ( 2 ) . ( فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين ) قال : " ليتخذ عليهم الحجة " ( 3 ) . ( وأنزل معهم الكتب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه ) ثم اختلفوا بعد البعث على الرسل ، في الايمان بهم والكفر ، ثم في الكتاب بعد الايمان ، كما قال : ( وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات ) . جعلوا نزول الكتاب الذي أنزل لإزالة الخلاف ، سببا في شدة الاختلاف . ( بغيا ) : حسدا وظلما ( بينهم ) لحرصهم على الدنيا ( فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق ) . بيان ل " ما " . ( بإذنه والله يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم ) . ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ) . استبعاد للحسبان وتشجيع للمؤمنين على الصبر والثبات مع الذين اختلفوا عليهم وعداوتهم لهم . ( ولما يأتكم ) : متوقع إتيانه منتظر ( مثل الذين خلوا من قبلكم ) حالهم التي هي مثل في الشدة ( مستهم البأساء والضراء ) من القتل والخروج عن الأهل والمال ( وزلزلوا ) : وأزعجوا إزعاجا شديدا بما أصابهم من الشدايد ( حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ) استبطاء له ، لتناهي الشدة واستطالة المدة ، بحيث تقطعت حبال الصبر . ( ألا إن نصر الله قريب ) . فقيل لهم ذلك ، إسعافا لهم إلى طلبتهم من عاجل النصر . ورد : " فما تمدون أعينكم ألستم آمنين ؟ لقد كان من قبلكم ممن هو على ما أنتم عليه ، يؤخذ ، فيقطع يده

--> 1 - العياشي 1 : 104 ، الحديث : 306 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 2 - المصدر ، الحديث : 309 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . والآية في سورة الأنعام ( 6 ) : 77 . 3 - العياشي 2 : 164 ، الحديث : 81 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .