الفيض الكاشاني

88

التفسير الأصفى

في ليلة القدر منه ، وأما تنزيله ، فكان من ابتداء بعثة النبي إلى أوان وفاته صلى الله عليه وآله وسلم . كذا يستفاد مما ورد ( 1 ) . وفي رواية : " نزل القرآن جملة ( 2 ) واحدة في شهر رمضان إلى البيت المعمور ، ثم نزل في طول عشرين سنة " ( 3 ) . ( هدى للناس ) أي : أنزل في ليلة القدر بيانه ، وتأويل متشابهه ليكون هدى للناس ( وبينت من الهدى والفرقان ) : بتفريق المحكم من المتشابه ، وبتقدير الأشياء ، وتبيين خصوص الوقايع التي تصيب الخلق في كل سنة إلى ليلة القدر الآتية ، وذلك يكون في كل عصر وزمان لصاحب ذلك العصر والزمان . والفرقان : هو المحكم الواجب العمل به ، وهو بعينه ما قاله عز وجل في الدخان : " إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين . فيها يفرق كل أمر حكيم " ( 4 ) أي محكم . كذا المستفاد مما ورد ( 5 ) . ( فمن شهد منكم الشهر ) : فمن حضر في الشهر ، ولم يكن مسافرا ( فليصمه ) قال : " ما أبينها . من شهد فليصمه ، ومن سافر فلا يصمه " ( 6 ) . وورد : " ليس للرجل إذا دخل شهر رمضان أن يخرج إلا في حج ، أو عمرة ، أو مال يخاف تلفه ، أو أخ يخاف هلاكه ، وليس له أن يخرج في إتلاف مال أخيه ، فإذا مضت ليلة ثلاث وعشرين فليخرج حيث شاء " ( 7 ) . ( ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ) . كرر ذلك ، تأكيدا للامر بالافطار ، وأنه عزيمة لا يجوز تركه . ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) فلذلك أمركم بالافطار في المرض

--> 1 - مجمع البيان 1 - 2 : 276 ، ومعالم التنزيل ( للبغوي ) 1 : 218 . 2 - في " ألف " : " جملا واحدة " . 3 - العياشي 1 : 80 ، الحديث 184 ، والكافي 2 : 628 ، الحديث : 6 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 4 - الآية : 3 و 4 . 5 - العياشي 1 : 80 ، الحديث : 185 ، ومجمع البيان 1 - 2 : 276 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 6 - الكافي 4 : 126 ، الحديث : 1 ، ومن لا يحضره الفقيه 2 : 91 ، الحديث : 404 ، والتهذيب 4 : 216 ، الحديث : 627 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 7 - التهذيب 4 : 216 ، الحديث : 626 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .