أحمد بن محمد الخفاجي
8
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا
الخَضِر ، تهادتْني التَّنائِف ، وقذفَتْنِي الأمانيُّ في لَهَوات المخاوِف ، كأنِّي قَذَاة بأجفانِ الدهر ، أو سَفَاة بوجْه نهر ، أو كُرَة لاعب ، أو سهم محارب ، طَوْراً أُشَقِّق قلب الشرق كأنِّي أُفتِّش على الفجْر ، وتارةً أُمزِّق كِيس الغرب حتى كأنِّي أُريد أن أُخرِج منه دينار البدْر ، أُفلِّي لُمّةَ دجَا ، شاب فوقَها فِرْقُ ابنُ جَلا ، يُخَّيل لي أن البلادَ مَسامع أنا فيها مَرُّ الْمَلام ، أو فكْرَ بليدٍ أنا حَوْله معنًى دقَّ أن تتصوَّره الأوْهام ، غريبٌ في عيون الظُّنون ، كأنِّي بيت حسَّان بن ثابت في ديوان سَحْنون ، أو مُصحَفٌ في بيت زِنْدِيق ، أو عابد في صَوْمعةِ بِطْرِيق ، أو بِكرُ معنًى سار في مثَل ، أو غَضٌّ عمرٍ جرى خلفَه رائدُ أجَل ، أو خَبَر لم يصِحَّ له سنَد ، فلم يقبلْهُ من الثِّفات أحد ، كأنَّ له دَيْناً على كلِّ مشرقٍ . . . مِن الأرض أوثَاراً لَدَى كلِّ مغربِ أرِدُ مواردَ الحُوب ، مُكدَّرة بغُصَص الخطُوب ، فلم أُرِبّ ببَدْوٍ ولا حظَارة ، كأنَّني من الشُّهب السَيَّارة ، وقد قيل تنزِل الألقابُ من السَّما ، فلكلٍّ من أسْمه نصيبٌ انْحطَّ أو سَمَا . وطني حيثُ حطَّتِ العِيسُ رَحْلِي . . . وذراعِي الوِسادُ وهْيَ مِهادِي فكل جوْلي بين إبْراقٍ وإرْعاد ، وأمانيّ في مَهامِهِ الحيرة بين إتْهامٍ وإنْجاد ، والزمان يُضمِر سَلْبَ ما أوْلاه بُخْلاً إن جَاد ، وألسنةُ أبنائِه عن الإجابة صُمْت ،