أحمد بن محمد الخفاجي
75
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا
ورأى نَيْلَوْفَرَة صدَفَاً لِدُرَ السحاب ، وحُقَّه لجوهر النَّدى المُذاب ، كأنها بَوْتَقة أذابَ بها الجوُّ نُضارَه ، أو كأسٌ في يد مُصْطبِح يُداوِي بها خُمَاره ، أو مقلةُ صَبٍّ كئيب قد فَجأة على الغفْلةِ الرَّقيب ، بعد ما امتلأتْ بدمعِ الهوى ، وتردَّد فيها الدَّمعُ من حَيْرة النَّوى ، وقد طفَا عليها الماءُ الزُّلال ، فبلغ حافاتِها وما سال ، بل لِخَشْية فراقِها ، تشبَّثَ بأهْداب أوراقِها ، فقال مُضِّمناً وأجاد : ونوفرةٍ كعين الصَّبِّ شَكْرَى . . . تَجُمُّ الماء خشيةَ أن يُراقَا ذكرتُ لها النَّوى يوماً ففاضَتْ . . . وصارت كلها للدِّمعِ ماقَا ) وشكري ( بشين معجمة بمعنى ممتلِئة ، وهو من قصيدة للمُتَنَبِّي ، أوّلها : نظرتُ إليهمُ والعين شَكْرَى فصارت . . . . . . . . . الخ وأنشدني له أيضاً : شامَ بَرْقَ الشَّامِ بالرُّومِ خدوعا . . . فانبرَتْ أجفانهُ تذْرِى الدُّموعَا هَبَّ من عَلْيا دِمشْقٍ مُوهِناً . . . هَبَّةَ المِصْباح في الليل ذَرِيعاً جَزَع الآفاق في هَبَّتِه . . . وأتى الرُّومَ سُرَى الأيْم جزوعا خفَقت راياتهُ في أُفْقِه . . . خَفَقَان القلبِ قد أمسى مَرُوعَا وقعتْ شُعلتُه وَسْط الحشا . . . وسَنَاه طارَ في الجوَّ رفيعاَ