أحمد بن محمد الخفاجي
52
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا
لقد نزَّهَ الرحمنُ ظِلَّك أن يُرَى . . . على الأرضِ مُلقْىً فانْطَوى لِمَزَّيةِ وأثَّر في الأحجارِ مَشْيُك ثم لم . . . يُؤثِّرْ برمْلٍ حلَّ بطْحاءَ مَكَّةِ قال شارحها : قيل : إنه عليه الصلاة والسلام كان لا يقع ظِلّه على الأرض ؛ لأنه نور رُوحَانِيّ . ما لطه رأى البريَّةُ ظِلاَّ . . . هو رُوحٌ وليس للرُّوحِ ظِلُّ والنور لا ظلَّ له ، وكذا الرُّوحانِيّات كالملائكة ؛ لأنها أنوار مُجرَّدة . قيل : ولهذا أظْهرَ الأُمِّيَّة ؛ لئلا يقع ظلُّ يدِه على اسم الله لو كتَبه ، ولا يخفى ما فيه . وقيل : لم يُرَ ظِلُّه ؛ لأن الغمام يُظِلهُّ . وقيل : هو تكريمٌ له ، لئلا يقع ظِلهُّ على الأرض ، فيوُطَأ مَحلُّه . ونُقِل أن بعضَ اليهود كان يطأُ ظلَّ المسلمين إهانةً لهم ، فصِين لئلا يُمْتَهن . وقيل غير ذلك . وأما كون قدمِه صلى الله عليه وسلم يُؤثِّر في الحجر دون الرمل ، فكان في ذهابه لغار ثَوْر مع أبي بكر ، كان يقول له : ) ضَعْ قَدَمَك موضع قدمي فإنَّ الرَّمْل لا يَنمُّ عَلَيْهِ ( لإرادة الله تعالى إخفاء أثره عمَّن يطلبه من المشركين ؛ ولأن له الحجرُ إظهاراً لأنه لا يستعصِي عليه ، ولتكون فيه سِمَة ينجو بها من النار ، التي وَقُودُها الناسُ والحجارة ، ودلالة على شِدَّة قسوة قلوب الكَفَرةإلخ .