أحمد بن محمد الخفاجي

5

ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا

ومن أحاديث يُشفَى بها الغَليل ، ويصِحُّ مِزاج النَّسيم العليل ، تنْفتِح منها في رياض المُسَامَرة ، مِن أجْفان الكمائِم عيونُ أنوارِها الزَّاهرة ، ويحسُو فَم السَّمع منها ماءُ حياة يُطِيل عمرَ المسرَّة ، وتكتحِلُ منها المآثرُ بما هو لعيونها قُرَّة ، من كل من هو لتْشييد المجد أكرمُ بانِي ، حتى تكفل الثَّناء له بعمر ثاني ، يشِيب في وجه السماءِ حاجبُ القمرِ هلالا ، ويشتعل رأسُ الشمس شيباً ولم يَرَ له مِثالاً . إذا ما روَى الإنسانُ أخبارَ مَن مضى . . . فتحسَبُه قد عاش مِن أوَّلِ الدهرِ وتحسَبه قد عاش آخرَ دهرِه . . . إلى الحشْر إنْ أبقْى الجميلَ مِن الذِّكرِ فقد عاش كلَّ الدهر مَن عاش عالماً . . . كريماً حليماً فاغتنْمِ أطولَ العُمرِ وسواءٌ تلفُّتُ المريض للطبيب ، وفَرحةُ الأديب بِلقَا الأديب ، لا سيَّما أهل العَصر ، الهاصِري أغصانَ المُنَى ألطفَ هصْر ، القائلين في رياضِها ، الواردين نَمِيرَ حياضِها ، فقد سرَتْ كلماتُهم مَسْرَى الأرواحِ في الأجساد ، وأُثْنَى عليها ثناءَ نسيم الرياض على العُهَّاد ، وقد انتصر لكلِّ عصرٍ مَن أحْيَا مَيْتَه ، وعَمَّر من دارس عهودِه بيْتَه ، كصاحب ) اليتيمة ( و ) قلائد العِقْيان ( و ) المية ( و ) الذخيرة ( و ) عقود الجُمَانَ ( ، وحَمِيَّة المرء لعصرِه ، وقيامُه على منابر نصْرِه ، من آياتِ الفُتوَّة ، التي هي على لسان الحميَّة متلُوَّة ، فليس منَّا مَن لم يَغْتَذِ بِدَرِّ المجد في مِهادِه ، ولم يفتخِرْ في المحافل بأُستاذِه وإسنادِه ، إلا أن الأدبَ في هذه الأعصار ، قد هبَّتْ على أطلالِه ريحٌ ذاتُ إعْصار ، حتى أَخْلَقتْ عُرَى المحامد ، واسترْخَى في جرْيِه عِنانُ القصائد ، وتقلصتْ أذيالُ الظِّلال ، وخطب البلاءُ على منابر الأطْلال ، وعفَا رَسْمُ الكرام ، فعليه منِّى السلام .