شمس الدين السخاوي
83
السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم
وروينا في « المزاح والفكاهة » ( 1 ) للزبير بن بكَّار من طريق مِسعَر ، عن عبد الرحمن بن هرمز قال : كان مولىً لنا يأتي أبا هريرة - رضي الله عنه - فيقول له أبو هريرةَ : سلامٌ ورحمة الله ، ومتَّ وشيكاً ، وأكثر الله لمن يبغضُك من المال والولَد . وفي ( الحادي والعشرين ) منها ( 2 ) من طريق وُهَيب بن الورد قال : إن الله - عزَّ وجلَّ - إذا أراد كرامةَ عبدٍ أصابه بضيقٍ في معاشه ، وسقمٍ في جسده ، وخوفاً في دُنياه ، حتى ينزلَ به الموت وقد بقيت عليه ذنوبٌ شدّد بها عليه الموتُ حتى يلقاه وما عليه شيءٌ ، وإذا هان عليه عبدٌ يُصحُّ جسدَه ، ويوسِّع عليه معاشَه ، ويؤمّنه في دنياه ، حتى ينزل به الموتُ وله حسناتٌ ، خفّف عنه بها الموتُ حتى يلقاهُ ، وما له عندَه شيءٌ . وأما الجمع بينَه وبين حديث الدعاء لأنس فالجواب كما ظهر لي : أنه يقال : ليس المالان في الموضعين على حدٍّ سواء ، فالذي دعا لخادمه بالكثرةِ منه هو الذي قال فيه - صلى الله عليه وسلم - : « لا خير فيمن لا يُحبُّ المال ليصلَ به رحمه ، أو يؤدّي به عن أمانته ، ويستغني به عن خلق ربه » ( 3 ) .
--> ( 1 ) من مصادر ابن حجر في « الإصابة » : نقل منه خمس مرات . انظر : « ابن حجر وموارده في كتاب الإصابة » ( 2 / 189 ) ، ولم أظفر به فيما لدي من مصنفات مفردة عن ( المزاح ) ، مثل « المراح في المزاح » للغزي ، « غذاء الأرواح بالمحادثة والمزاح » لمرعي الكرمي ، « الإيضاح في بيان أحكام المزاح » للحمد . ( 2 ) انظر « المجالسة » ( 7 / 22 رقم 2865 ) ، وأخرجه - أيضاً - أبو نعيم في « الحلية » ( 8 / 156 ) عن أحمد بن إبراهيم ، ثنا الحكم بن موسى ، به . وفي إسناده ابن أبي الرجال - وهو عبد الرحمن بن محمد ابن عبد الرحمن الأنصاري ، المدني ، نزيل الثغور ، صدوق ربما أخطأ . وذكره الزبيدي في « إتحاف السادة المتقين » ( 10 / 271 ) ، وعزاه للدينوري في « المجالسة » . ( 3 ) أخرجه ابن حبان في « الضعفاء والمجروحين » ( 2 / 185 ) في ترجمة ( العلاء بن مسلمة الرواس ) - وقال : « يروي عن العراقيين المقلوبات وعن الثقات الموضوعات ، لا يحل الاحتجاج به =