شمس الدين السخاوي

74

السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم

بل ورَد نحو هذا عن جماعةٍ آخرينَ ؛ فروى الترمذي في « جامعه » - وقال : غريب - ، عن عبد الله بن مُغفّل - رضي الله عنه - قال : قال رجلٌ للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - : يا رسولَ الله ! إني أحبُّك ، فقال : « انظر ماذا تقول » . قال : والله إني أحبُّك ثلاثَ مرّاتٍ ، قال : « إن كنت تُحبّني فأعِدّ للفقر تجفافاً ( 1 ) ، فإنَّ الفقرَ أسرعُ إلى مَن يُحبني

--> = حدثنا الربيع بن بدر ، عن سيار بن سلامة ، عن عبادة بن نسي ، عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : بعثني النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى رجل ذُكر عنده لِقاحٌ يمنحه لِقْحَةً ، فقال : ما عندنا لِقْحَةً نمنحها النبي - صلى الله عليه وسلم - . . . بنحوه . وإسناده ضعيف جداً ، فيه الربيع بن بدر متروك . ثم ظفرت بشاهد آخر فات المصنف أن يذكره . أخرج الأصبهاني في « ترغيبه » ( 2349 ) من طريق أبي الشيخ في « الثواب » من طريق أبي زرعة ، ثنا يحيى بن بكير قال : حدثني يعقوب بن عبد الرحمن ، عن عمرو بن أبي عمرو ، عن عبد الله ابن عبد الرحمن بن يعمر الأنصاري : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : « اللهم ارزق آل محمد الكفاف ، اللهم ارزق آل محمد يوماً بيوم ، اللهم من أحبني وأطاع أمري فارزقه الكفاف ، اللهم من أبغضني وعصى أمري فأكثر له من المال والولد » . وهذا إسناد جيد ، رجاله ثقات معروفون ، إلا أنه مرسل ، وأوله صحيح ، كما سيأتي . وفي آخر حديث أبي هريرة - الذي سيشير إليه المصنف قريباً - ، شاهد آخر للمعنى المذكور ، ولكنه لا يفرح به ، لما سيأتي ، والله الهادي . ( 1 ) تِجْفافاً - بكسر المثناة الفوقية ، وسكون الجيم ، وتائين بينهما ألف وتاء مزيدة - : من ( جفّ ) إذا يبس ، وهو شيء يوضع على الخيل ليقيها أذى الحرب . أي : أعد للفقر وقاية ؛ لأن النفوس لا تتحمّله . قال الكلاباذي في « معاني الأخبار » ( ص 84 وما بعد ) في معناه : « يجوز أن يكون معنى قوله : « فأعد للفقر تِجفافاً » ؛ أي : إنك ادعيت دعوى كبيرة ، ومن ادعى شيئاً طولب بالبينة عليه فكأنه قال : إنك مطالب بصحة دعواك بالاختبار لك بالصبر تحت أثقال الفقر ، وتحمل مكروهه ، وتجرع غصصه ، فاستعد لذلك فإن ذلك كائن ، ومما يدل على [ أن ] ذلك كذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - له : « انظر ما تقول » ، كأنه ينهه على ما ادعاه من محبته إياه ظنه أمر له غورٌ ، وليس ذلك بهين ، وعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه إنما يقول ما يقول عن غفلة لعظم ما ادعاه ، وحسبان منه ، وسلامة صدرٍ ، وليس بقوله على التيقظ والعلم وتحقق معناه . ألا ترى أن في الحديث : « أن رجلاً أتاه » دلّ على أنه ليس من علية أصحابه ، ومن الذين لهم فضل العلم بالله - عز وجل - » . وقال : « ويجوز أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - علم من الرجل نظراً إلى نفسه ، وإلى أوصافها بعين التعظيم ، فصرفه =