شمس الدين السخاوي
71
السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم
وقال البغوي : سكن الشام ، وروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديثاً ( 1 ) ، وقال ابن السكن : يقال له صُحبةٌ . وجزم بنفيها ابن البرقيِّ ( 2 ) ، وكذا ذكرَه في ( الطبقة الأولى من تابعي أهل الشام ممن أدركَ الجاهلية ) : أبو الحسن بنُ سُمَيعٍ ( 3 ) ، ولم يقع في روايةِ واحدٍ ممن عزَوتُ الحديث إليه أنه قال : سمعت النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ، وبذلك صرّح ابنُ السكن فقال : لم يَذكُر في حديثه رؤيةً ولا سَماعاً . وأما ابن عساكر فقال : ليس له عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - غيرُه ( 4 ) ، وبالجملة فهو مرسلٌ وإنما حسَّنته لشواهِده التي منها ما أخرجه الطبرانيُّ في « معجمه الكبير » بسندٍ جيدٍ ، وكذا ابن أبي الدنيا وأبو الشيخ في « الثواب » له ، وصحَّحه ابنُ حبان عن فضالةَ بن عُبيدٍ - رضي الله عنه - بلفظ : « اللهم مَن آمن بك وشهِد أني رسوُلك فحبِّب إليه لقاءك ، وسهِّل عليه قضاءك ، وأقلِل له من الدنيا ، ومَن لم يؤمن بك ولم يشهد أني رسولك فلا تحبِّب إليه لقاءَك ، ولا تُسهِّل عليه قضاءك ، وكثِّر له من الدنيا » ( 5 ) ، ترجم عليه ابنُ حبان : ( دعاء المصطفى لمن شهِد له بالرسالةِ ، وعلى
--> ( 1 ) نقله عنه ابن عساكر ( 46 / 305 ) وجعله البغوي ( تميمياً ) وتعقبه ابن عساكر ، فقال : « كذا قال ! وإنما هو الثقفي » . ( 2 ) نقل عنه ابن عساكر ( 46 / 305 ) قوله : « ليست تصح له صحبة ، له حديث » . ( 3 ) نقله عنه ابن عساكر ( 46 / 306 ) ، والمزي في « تهذيب الكمال » ( 22 / 187 ) . ( 4 ) انظر « تاريخ دمشق » ( 46 / 303 ) . ( 5 ) أخرجه ابن حبان في « صحيحه » ( 208 ) ، وأبو الشيخ في « الثواب » ، وابن أبي الدنيا - كما في « الترغيب » ( 4 / 72 ) - ، والطبراني في « الكبير » ( 18 / 313 رقم 808 ) ، وابن جرير في « تهذيب الآثار » ( 1 / 421 رقم 987 ) ، والأصبهاني في « الترغيب » ( 2348 ) جميعهم عن ابن وهب ، حدثني سعيد بن أبي أيوب ، عن أبي هانىء ، عن أبي علي الجنبي ، عن فضالة بن عبيد ، وإسناده قوي ، رواته ثقات رجال مسلم ، والجنبي : ثقة ، اسمه عمرو بن مالك ، وهو غير النكري المتكلم فيه ، وأبو هانىء هو حميد بن هانىء الخولاني . =