شمس الدين السخاوي
223
السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم
رغِب إليكم ، وتحلّوا بالجود يُلبسكم المحبة ، ولا تعتقدوا البخل فتستعجلوا الفقرَ » ( 1 ) . ومنهم دنيء الأصل ، رديء الطباع ، واثق بما في يديْه ، فهذا لا يُصلحُه المال ، ولا يصلح عليه . كما يُروى عن أنس وعمرَ وغيرهما من الصحابة - رضوان الله عليهم - ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : يقول الله - عزَّ وجلَّ - : « إن من عِبادي من لا يَصلح إيمانُه إلا بالغنى ، ولو أفقرتُه لأفسده ذلك ، وإنَّ من عبادي من لا يَصلح إيمانُه إلا بالفقر ولو أغنيته لأفسده ذلك » ( 2 ) . . . الحديث . على أنه يمكن الفرق بين المالين بخلاف هذا - أيضاً - ، وذلك بأن يقال : لا يلزم من الكثرة التي دعا بها لأنسٍ وجود مال مدّخر ، بل لعلها مالٌ يتجدّدُ له في كلِّ يوم من ربحٍ وغيرِه ، وهو ينفده أوَّلاً فأوَّلاً ، بخلاف التي دعا بها لغيره نفياً وإثباتاً . أو يكون المدعو بها لأنس هي الكثرة من المواشي ، وكذا من الزرع والغرس ، الذي قال - صلى الله عليه وسلم - فيه - كما في « صحيح مسلم » وغيرِه - من حديث جابرٍ وغيرِه : « ما من مسلمٍ يغرس غرساً أو يزرع زرعاً فيأكل منه إنسان أو بهيمة أو شيء - وفي لفظٍ : « أو طائر » - إلا كان له به صدقةً » ( 3 ) . وذلك كان أكثر أموال الأنصار ، الذي قال - رضي الله عنه وعنهم - : أنه من أكثرهم مالاً . ويستأنس له بما ورد أنه كان له بستانٌ يحمل في السنة مرتين ، وكان فيه رَيحان يجيء منه ريح المسك .
--> ( 1 ) مضى تخريجه ( ص 145 ) . ( 2 ) مضى تخريجه ( ص 147 ) . ( 3 ) مضى تخريجه ( ص 163 ) .