شمس الدين السخاوي

214

السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم

ويصدّقه » ، وهكذا أثبت على طرته بخط متأخر جدا ًعنه ، وهذا الجواب من محفوظات دار الكتب المصرية ، تحت رقم ( 210 - مجاميع ) في ( 6 ) ورقات ، في كل ورقة لوحتان ، في كل لوحة ( 19 ) سطراً ، أوله : « الحمد لله ، وسلام على عباده الذين اصطفى ، . . . » ، وآخره : « . . . والله الموفق ، قاله وكتبه محمد السخاوي الشافعي ، غفر الله ذنوبه ، وستر عيوبه ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً ، آمين » . وهذه النسخة بخط السخاوي المعروف ، وقد ألحق بخطه في الهوامش زيادات ، ووضع بعدها ( صح ) . ولا يبعد عندي أن يكون هذا الجواب هو أصل « السر المكتوم » ، ثم بدا له - فيما بعد - أن توسَّع فيه ، ولا سيما بعد أن طلب منه الملك الأشرف قايتباي ( 1 ) ذلك ، ويقوي هذا الاحتمال الوقوف على تأريخ كلٍّ منهما ، وهذا ما لم نقف عليه . ثم ظهر لي عكس هذا الاحتمال ، وتقوى عندي ، ذلك أن السخاوي - رحمه الله - أشار في أول جوابه هذا أنه ألفه بطلب من الملك الأشرف ، لكنه أبهمه ، ولم يسمِّه ، وقال ما نصُّه : « والتمس ( أي الملك الأشرف ) من المملوك ( أي : السخاوي ) ، فكتب ذلك باختصار ، لكونه فهم أنّ الغرض حين سمَّى القاصد ، إنما هو بيان مرتبة الحديث الثاني ، ومن أخرجه ، ثم تبيَّن له حقيقة المراد ، فقال على سبيل الغرض على المشار إليه ، لا قصداً للتطويل لديه ، غير معترض لما كتبه أولاً في تخريج الحديث . . . » . نستفيد من هذا : أن الملك الأشرف طلب اختصاراً لجواب ورد عليه للسخاوي ، يريد منه صحة الحديث الثاني - إنْ ثبت - وجواب الجمع فقط ، وهذا

--> ( 1 ) انظر ما زبرناه في مقدمة التحقيق ل‍ « السر المكتوم » .