شمس الدين السخاوي

206

السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم

بقوله : أن المرادَ بالإجابة في الدعوة المذكورة القطع بها ، وما عدا ذلك من دعواتهم فهو على رجاء الإجابة ، فحالهم فيها بينَ الرجاء والخوفِ ( 1 ) . وكذا من قال : إن المراد بأنَّ لكلٍّ منهم دعوةً عامةً مستجابةً في أمته ، إما بإهلاكهم وإما بنجاتهم ، وأما الدعوات الخاصة فمنها ما يُستجاب ، ومنها ما لا يُستجاب . وبالجملة فالمقام خطِرٌ ، وإذا كان ورَد في حقِّ المسلمين قوله - صلى الله عليه وسلم - : « ما من رجلٍ مسلمٍ دعا اللهَ بدعوةٍ ليس فيها إثمٌ ولا قطيعةٌ ، إلا أعطاه بها إحدى خصالٍ ثلاثٍ : إما أن يُعجّل له دعوَته ، وإما أن يدّخر له في الآخرةِ ، وإما أن يدفعَ عنه من السوء مثلها » ( 2 ) .

--> = والجركاني في « جزئه » ( رقم 12 ) ، وأبو عوانة ( 1 / 90 ) ، والبغوي ( 1235 - 1237 ) ، والفسوي ( 1 / 400 ) ، والبيهقي ( 8 / 17 ) ، وفي « الشعب » ( 313 ) ، و « الأسماء والصفات » ( ص 213 ) ، واللالكائي في « السنة » ( رقم 1767 - 1768 ، 2039 - 2041 ) من حديث أبي هريرة . ( 1 ) انظر في تقرير معنى الحديث : « لكل نبي . . . » : « مجموع فتاوى ابن تيمية » ( 8 / 336 ) ، « الموافقات » ( 5 / 310 - 314 - بتحقيقي ) ، وفيه تقرير الشاطبي بناءً على رواية صحيحة للحديث بلفظ : « اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي . . . » . أخرجه أحمد ( 1 / 281 ، 295 ) ، والطيالسي ( 2711 ) ، وأبو يعلى ( 2328 ) في « مسانيدهم » ، وابن شاهين في « جزء من حديثه » ( رقم 15 ) ، والبيهقي في « لدلائل » ( 5 / 481 ) بسندٍ جيد من حديث ابن عباس . صحة الإيثار في أمور الآخرة ، إذ كان إنما يدعو بدعوته التي أُعطيها في أمر من أمور الآخرة لا في أمور الدنيا ، ويعكر على هذا أن دعوته - صلى الله عليه وسلم - ليست مخصوصة به ، بل لأمته ، فلا يحصل فيها معنى الإيثار المذكور . وانظر لتأكيد توجيه المصنف : « الأجوبة المرضية » للمصنف ( 3 / 1121 - 1122 ) ، « السلسلة الصحيحة » ( 2538 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري في « الأدب المفرد « ( 710 ) ، وابن أبي شيبة في « المصنف » ( 10 / 201 ) ، ومن طريقه وغيره : ابن عبد البر في « التمهيد » ( 5 / 343 - 344 ، 344 ، 345 ) ، وأحمد ( 3 / 18 ) ، وعبد ابن حميد في « المنتخب » ( 937 ) ، والطحاوي في « المشكل » ( 2 / 336 رقم 882 - ط . مؤسسة الرسالة ) ، وأبو يعلى في « المسند » ( 1019 ) ، والطبراني في « الدعاء » ( 35 ، 36 ، 37 ) ، و « المعجم الصغير » ( 2 / 92 ) ، وأبو القاسم البغوي في « الجعديات » ( 3406 ) ، وابن شاهين في « الترغيب والترهيب » =