شمس الدين السخاوي
196
السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم
فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ } [ آل عمران : 128 ] ، فقد صحّ أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد أن يدعو على أحدٍ أو يدعو لأحدٍ قنت بعد الركوع ، فربما قال إذا قال سمع الله لمن حمده : « ربنا لك الحمدُ ، اللهم أنج الوليدَ بن الوليد ، وسلمة بن هشام ، وعيَّاش بن [ أبي ] ربيعة ، والمستضعفين من المؤمنين ، اللهمَّ اشْدُدْ وطْأَتَك على مضر ، واجعلها عليهم سنين كسني يوسف » ( 1 ) يجهرُ بذلِك . وكان يقول في بعض صلاتِه في صلاة الفجر : « اللهمّ العن فلاناً وفلاناً » لأحياء من العرب ، حتى أنزل اللهُ - عزَّ وجلَّ - { لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ } الآية [ آل عمران : 128 ] ( 2 ) . ويستأنس له بقول شيخِنا - رحمه الله - في حديث : « أيّما مؤمن سببتُه أو جلدتُه ؛ فاجعل ذلك كفارةً له يوم القيامة » ( 3 ) ، ما أظنه يشمل ما وقع منه بطريق
--> ( 1 ) أخرجه الشافعي في « مسنده » ( 1 / 94 ) ، وابن أبي شيبة ( 2 / 316 ) ، والحميدي ( 939 ) ، وأحمد ( 2 / 239 ، 418 ) ، والبخاري ( 1006 ، 2932 ، 3386 ، 6200 ) ، ومسلم ( 675 ) ، وابن ماجة ( 1244 ) ، والنسائي ( 2 / 201 ) ، وأبو يعلى ( 5873 ) ، وابن خزيمة ( 615 ) ، وأبو عوانة ( 2 / 283 ) ، والبيهقي ( 2 / 197 ، 244 ) ، والبغوي ( 636 ) من حديث أبي هريرة . ومعنى : « واجعلها » ؛ أي : العقوبة ، سنين ، أي : القحط سبع سنين ، دعا عليهم بالقحط دون الهلاك ، طمعاً في إيمانهم رحمة عليهم ، وما بين المعقوفتين سقط من الأصل ومن « الجواب » المرفق - وهو بخط السخاوي - ، وأثبتُّه من مصادر التخريج . ( 2 ) أخرجه عبد الرزاق في « المصنف » ( 4027 ) ، وفي « التفسير » ( 1 / 132 ) ، وأحمد ( 2 / 93 ، 104 ، 118 ، 147 ) ، والبخاري ( 4070 ) ، والترمذي ( 3004 ) ، والنسائي ( 2 / 203 ) ، وفي « الكبرى » ( 578 ، 11075 ) ، وأبو يعلى ( 5547 ) ، وابن أبي حاتم في « التفسير » ( 1389 ، 1392 ) ، والطبري في « التفسير » ( 7818 ) ، والطحاوي في « المشكل » ( 567 ، 568 ) ، و « شرح معاني الآثار » ( 1 / 242 ) ، والطبراني في « الكبير » ( 13113 ) ، والنحاس في « الناسخ والمنسوخ » ( 303 ) ، والواحدي في « أسباب النزول » ( ص 116 ، 117 ) ، وابن خزيمة ( 622 ) ، وابن حبان ( 1987 ، 1988 ) ، والبيهقي ( 2 / 198 ) من حديث ابن عمر . ( 3 ) أخرجه الحميدي ( 1041 ) ، وابن أبي شيبة في « مصنفه » ( 6 / 71 ) ، وعبد الرزاق في « مصنفه » ( 20294 ) ، وأحمد ( 2 / 243 ) ، والدارمي ( 2765 ) ، والبخاري ( 6361 ) ، وفي « التاريخ =