شمس الدين السخاوي

185

السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

--> = رقم 10374 ) ، والكلاباذي في « معاني الأخبار » ( ص 328 ) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - ، وهو كما قال أبو نعيم على إثره : « غريب من حديث مكحول ، لا أعلم له راوياً عنه إلا الحجاج » . قلت : الحجاج هو ابن فُرافِصة ، صدوق عابد يهم ، والراوي عنه محمد بن صبيح بن السّماك الواعظ ، قال ابن نمير : صدوق ، وقال مرة : ليس حديثه بشيء ، كذا في « الميزان » ( 3 / 584 ) . ومكحول لم يسمع أبا هريرة ، فهو منقطع . وعزاه العراقي في « تخريج الإحياء » ( 5 / 414 - مع « إتحاف السادة » ) إلى أبي الشيخ في « الثواب » - أيضاً - وضعفه ، ولم يعزه في « كنز العمال » ( 4 / 13 رقم 9255 ) إلا لأبي نعيم في « الحلية » ! وأخرج الديلمي والخطيب في « تاريخ بغداد » ( 8 / 68 ) من حديث أبي هريرة رفعه : « من طلب مكسبة من باب الحلال ، يكفّ بها وجهه عن مسألة الناس وولده وعياله ، جاء يوم القيامة مع النبيين والصديقين » هكذا - وأشار بأصبعه السبابة والوسطى - . وإسناده ضعيف جدّاً ، فيه أبو مقاتل حفص بن سلم الفزاري واهٍ بمرة ، وكذّبه وكيع بن الجراح . وضعّفه العراقي في « تخريج الإحياء » ( 2 / 89 ) ، وعزاه السيوطي في « الجامع الكبير » ( 1 / 799 ) إلى الخطيب والديلمي فقط ، وكذا في « إتحاف السادة المتقين » ( 5 / 414 ) . وانظر : « زوائد تاريخ بغداد » ( 6 / 269 - 270 ) . وأما الحديث الأول ، فقد ظفرتُ به عند الخطابي : أورده في « شأن الدعاء » ( ص 194 ) - دون إسناد - هكذا : « اللهم إني أعوذ بك من فقرٍ مُربٍّ أو مُلبٍّ » . وقال : « المُلِبُّ : المُقْعِدُ المُلْزِق بالأرض . يقال : أَرَبَّ بالمكان ، وأَلَبَّ به ، إذا أقام ، وهذا كقول الناس : قد لَزِق فلان بالتراب ، إذا افتقر . قلت : وليس هذا بخلاف » . ونحوه في « النهاية » ( 2 / 181 ) لابن الأثير ( مادة : ربب ) ، وأورد الحديث هكذا : « اللهم إني أعوذ بك من غنى مبطر ، وفقر مُرِبٍّ » . أو قال : « مُلبٍّ » . وهناك أدلة مبسوطة عند من فضّل ( الغنى ) عدا ما ذكره أبو الحسين ، ونجمل ذلك بقولنا : وقد احتج من فضل الغنى بعدد من الآيات الكريمة منها قوله - تعالى - : { وَاسْأَلُواْ اللَّهَ مِن فَضْلِهِ } [ النساء : 32 ] ، وقوله - سبحانه - : { وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى } [ الضحى : 8 ] ، وقوله - جل من قائل - : { الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ } [ البقرة : 268 ] ، وقوله - سبحانه وتعالى - : { تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلاَّ يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ } [ التوبة : 92 ] ، فهذه الآيات تبين أن الغنى فضل من الله ونعمة ، ووسيلة للإنفاق في سبيل الله ، وأن الفقر من الشيطان . وليس هذا فقط ، فقد سمى الله المال خيراً في =