شمس الدين السخاوي

176

السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

--> = « الفصل بين الغنى والفقر » ولأبي يعلى الفراء : « تفضيل الفقر على الغنى » وهو من المفقودات على حسب ما ذكره الدكتور محمد أبو فارس في كتابه : « القاضي أبو يعلى الفراء وكتابه الأحكام السلطانية » ( ص 245 ) . وطبع في هذا الباب مجموعة من الكتب ، من مثل : « عقد الدرر والآلئ في بيان فضل الفقر والفقراء وفضل السؤال ! ! » للبناني ، و « المفاضلة بين الغني الشاكر والفقير الصابر » ، للبيركلي ( ت 981 ه - ) . ونسب ابن جزَيّ في « القوانين الفقهية » ( ص 471 ) إلى أكثر الفقهاء أنهم ذهبوا إلى أن الغني أفضل ، خلافاً لأكثر الصوفية ! وحكي عن أحمد روايتين ، ولذا ذكر هذه المسألة أبو الحسين ولد القاضي أبي يعلى في كتابه « التمام » ( 2 / 302 - 305 ) قال : « مسألة : الفقير الصابر خير من الغني الشاكر في أصح الروايتين : وفيه رواية ثانية : الغني الشاكر أفضل ، وبه قال جماعة منهم ابن قتيبة . وجه الأوّلة : اختارها أبو إسحاق [ ابن ] شاقلا ، والوالد السعيد ، قوله - تعالى - : { أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا } [ الفرقان : 75 ] ، فسرها أبو جعفر محمد بن الحسين : يجزون الغرفة ، قال : الجنة بما صبروا ، قال : على الفقير في الدنيا . وروى أنس بن مالك قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « اللهم أحيني مسكيناً ، وأمتني مسكيناً ، واحشرني في زمرة المساكين يوم القيامة » . فقالت عائشة : ولم يا رسول الله ؟ قال : إنهم يدخلون الجنة قبل الأغنياء بأربعين خريفاً ، يا عائشة ، لا تردي المسكين ، ولو بشق تمرة ، يا عائشة أحبي المساكين وقرِّبيهم ، فإنَّ الله يقرِّبك يوم القيامة » . فمن الخبر دليلان : أحدهما : أنه سأل الله - تعالى - المسكنة في حياته ووفاته ، فلولا أنها أعلى منزلة من الغنى لم يسألها . والثاني : قوله : « يدخلون الجنة قبل الأغنياء بأربعين خريفاً » ، وليس هذا إلا لفضيلتهم على الأغنياء ، إذ لو لم يكن كذلك لم يستحقوا السبق . وروى أبو برزة الأسلمي قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « إن فقراء المسلمين ليدخلون الجنة قبل أغنيائهم بمقدار أربعين خريفاً ، حتى يتمنى أغنياء المسلمين يوم القيامة أنهم كانوا في الدنيا فقراء » . وروى ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قام في أصحابه ، فقال : « أي الناس خير ؟ » . فقال بعضهم : غني يعطي حق نفسه وماله ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : « نِعْم الرجل هذا ، وليس به ، ولكن خير الناس مؤمن فقير يعطي على جهد » . ولأن الله - تعالى - خصّ بالفقير من اصطفاه من أهل صفوته ، وجعله كرامة لأهل عقد ولايته ، وحظاً لمن ارتضاه من أهل معاملته ، وسبباً للإقبال عليه بطاعته ، فإن الله به اصطفاه من الدناة والأدنا من =