شمس الدين السخاوي

143

السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم

ويُروى عن الحسن والحسين أنهما قالا لعبد الله بن جعفر - رضي الله عنهم - : إنك قد أسرفت في بذل المال . فقال : بأبي أنتما وأمي ، إن الله قد عودني أن يتفضّل عليَّ وعوّدتُه أن أتفضّل على عباده ، فأخاف أن أقطعَ العادةَ فيقطع عني ( 1 ) . وقال المأمون لمحمد بن عباد المهلبي : أنت مِتلافٌ ، فقال : مَنعُ الجودِ سوءُ الظنِّ بالمعبود ( 2 ) .

--> = يقضي عن الأباعد ، ويحمل الكلَّ ، ويطعم في المجاعة ، ولا يصنع هذا بي ؟ قال : فلك أربع حوائط ، أدناها حائط منه خمسين وسقاً . قال : وقدم البدوي مع قيس ، فأراه وسقته ، وحمله ، وكساه . فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - من فعل قيس فقال : « إنه من بيت جُود » . وقال الأعرابي لسعد حين قدم : والله ما مثل ابنك ضيَّعت ولا تركت بغير مال ، فإنك سيدٌ من سادات قومك . نهاني الأمير أن أبيعه فقلت : لِمَ ؟ قال : لا مال له . فلما انتسب عرفته ، وتقدمت لما أعرف أنك تسمو إلى معالي الأخلاق وجسيمها ، وأنك غير مذمومٍ لمن لا معرفة له لديك » . انتهى . قال أبو عبيدة : أخرج هذا الحديث - مطولاً ومختصراً - : الواقدي في « المغازي » ( 2 / 775 ) وابن أبي الدنيا في « قرى الضيف » ( رقم 19 ) ، والدارقطني في « المستجاد » ( رقم 47 ، 48 ، 50 ) ، وابن جرير في « التاريخ » ( 2 / 147 ) ، وابن عبد البر في « الاستيعاب » ( 3 / 1290 ) ، وابن عساكر في « تاريخ دمشق » ( 49 / 409 - 410 ، 411 ، 411 - 412 ، 414 ، 415 ) ، والمزي في « تهذيب الكمال » ( 24 / 43 ) من عدة مخارج ، وطرقه لا تسلم من كلام ، وبمجموعها ينهض هذا الحديث للاحتجاج ، ويصل لدرجة الحسن لغيره . وانظر كلام العلماء عليه في : « تخريج العراقي على أحاديث الإحياء » ( 3 / 362 ) ، « الإصابة » ( 5 / 476 ) ، « فتح الباري » ( 8 / 81 ) ، وفي « زاد المعاد » ( 2 / 159 ) تنبيه على عدم ثبوت ما ورد من كثرة نحر قيس بن سعد للجزر ، وعبارته : « ولا يعقل أن تصل رواحله وحده إلى هذا العدد الكثير » . قلت : اللهم إلا أن يكون اشترى ذلك من غير العسكر ، كما نبه عليه ابن حجر . ( 1 ) أخرجه البيهقي في « الشعب » ( 7 / 437 رقم 10884 ) ، وابن عساكر في « تاريخ دمشق » ( 27 / 292 ) . ( 2 ) الخبر ذكره الغزالي في « الإحياء » ( 8 / 190 - مع « الإتحاف » ) ، والقلعي في « تهذيب الرياسة » ( 372 ) ، والجهشياري في « الوزراء والكتاب » ( ص 215 ) ، والنويري في « نهاية الأرب » ( 3 / 205 ) ، والتنوخي في « المستجاد » ( رقم 97 - بتحقيقي ) . =