شمس الدين السخاوي

136

السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم

وقال - أيضاً - : « يأتي على الناس زمان لا يبالي المرء بمَ أخذ المال ، أمِن حلالٍ أم من حرام » ( 1 ) . وإلى قريب من هذا الجواب أشار شيخُنا - رحمه الله - فإنه قال في « فتح الباري » : « فإن قيل كيف دعا لأنس وهو خادمه بما كرهه لغيره ، فيحتمل أن يكون مع دعائه له بذلك قرنه بأن لا يناله من قِبَل ذلك ضررٌ ؛ لأن المعنى في كراهية اجتماع كثرة المال والولد إنما هو لما يُخشى في ذلك من الفتنة بهما ، والفتنة لا تُؤمن معها الهلكة » ، انتهى كلام شيخِنا ( 2 ) . ويتأيّد بقول أنس - رضي الله عنه - : « أنه - صلى الله عليه وسلم - ما ترك خير آخرةٍ ولا دنيا إلا دعا له به » . وإلى الفرق بين المالين الذين أحدهما وبالٌ ، والآخر نوالٌ ؛ أشار - صلى الله عليه وسلم - بقوله : « إن المكثرين هم الأقلون يوم القيامة » . وفي رواية : « هم الأخسرون » ( 3 ) .

--> ( 1 ) أخرجه بنحوه : أحمد ( 2 / 435 ) ، والدارمي ( 2536 ) ، والبخاري ( 2059 ) ، والنسائي ( 7 / 243 ) ، والمروزي في « السنة » ( 214 ) ، وابن حبان ( 6726 ) ، والبيهقي ( 5 / 264 ) ، وفي « الدلائل » ( 6 / 535 ) ، وفي « الشعب » ( 5566 ) ، والخطيب في « تاريخ بغداد » ( 12 / 327 ) ، والبغوي في « شرح السنة » ( 2033 ) من حديث أبي هريرة . ( 2 ) انظر : « فتح الباري » ( 11 / 138 ) . ( 3 ) أخرجه الدارمي ( 1619 ) ، وأحمد ( 5 / 152 ، 157 ، 166 ) ، وابن أبي شيبة 13 / 244 ، والبخاري ( 1460 ) ، ومسلم ( 990 ) ، والنسائي في « الكبرى » ( 10958 - 10964 ) ، وابن ماجة ( 4130 ) ، ووكيع في « الزهد » ( 166 ) ، والطيالسي ( 444 ) ، وابن منده في « الإيمان » ( 1 / 222 - 223 ) ، والبزار في « مسنده » ( 3975 - 3977 ، 3993 ، 4071 ) ، وابن خزيمة ( 2251 ) ، وابن حبان ( 3331 ) ، وابن جرير في « تهذيب الآثار » ( رقم 395 - 407 ) ، والطبراني في « الأوسط » ( 4049 ) ، وابن بشران في « الأمالي » ( رقم 136 ) ، والبيهقي ( 4 / 97 ، و 10 / 189 ) ، والكلاباذي في « معاني الأخبار » ( ص 330 ) ، من حديث أبي ذرّ بلفظ : « الأكثرون هم الأسفلون يوم القيامة ، إلا مَن قال بالمال : هكذا وهكذا وهكذا » . وفي الباب عن أبي هريرة عند : أحمد ( 2 / 309 ، 340 ، 358 ، 391 ، 399 ، 525 ) ، وابن ماجة ( 4131 ) ، وهناد ( 608 ) . =