شمس الدين السخاوي

117

السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

--> = له مصعد صعب ومنحدر سهل ومن رام اكتسابه من وجه صعب عليه ، فالمكاسب الجليلة قليلة عند الحر العادل ، ومن رضي بكسبه من حيث اتفق فقد سهل عليه ، والفاضل ينقبض عن اقتناء المال ، ويسترسل في إنفاقه ، ولا يريده لذاته ، بل لاكتسابه المحمدة به ، ولا يجمع المال عنده مدّخراً ، كما قال الشاعر : لا يألف الدرهم المضروب صرته . . . لكن يمر عليها وهو منصرفُ إنا إذا اجتمعت يوماً دراهمنا . . . ظلت إلى طرق المعروف تنصرفُ وغير الفاضل يسترسل في اقتنائه وينقبض في إنفاقه ، ويطلب لذاته لا لادخار الفضيلة به . قاله الراغب في « الذريعة إلى مكارم الشريعة » ( 274 - 277 ) . قال أبو عبيدة : وما ذكره المصنف من أن الخيرية ليست لذاتها دلت عليه نصوص ، وهو قول جماعة من المحررين المدققين من العلماء ، وهذا التفصيل : - أخرج الخرائطي في « مكارم الأخلاق » ( 54 ) بسندٍ صحيح من حديث أبي قتادة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « يا أيها الناس ابتاعوا أنفسكم من الله من مال الله » . وانظر : « الصحيحة » ( 271 ) . - وأخرج أحمد ( 5 / 218 - 219 ) ، والطبراني في « الكبير » ( 3300 ، 3301 ) وغيرهما من حديث أبي واقد الليثي قال : كنا نأتي النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أُنزل عليه ، فيُحدِّثنا ، فقال لنا ذات يوم : « إن الله - عز وجل - قال : إنا أنزلنا المال لإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة » وإسناده حسن ، وقال شيخنا الألباني - رحمه الله تعالى - في « السلسلة الصحيحة » ( 1639 ) : « وللحديث شواهد كثيرة معروفة ، فهو حديث صحيح » . أما بالنسبة إلى منعه وحرمانه ، فإن ذلك محمود لمن ترتب في حقّه ما حصل مع الزاهدين والصالحين من الصحابة ومن سار على منوالهم ، أمثال : أصحاب الصفّة . أخرج أحمد ( 6 / 18 - 19 ) - ومن طريقه ابن الشجري في « الأمالي » ( 2 / 185 ) - ، والترمذي ( 2368 ) ، وابن حبان ( 724 ) ، وابن جرير في « تهذيب الآثار » ( 1 / 287 رقم 482 - ط . شاكر ) ، والطبراني ( 18 رقم 798 - 800 ) ، وأبو نعيم ( 2 / 17 ) بسندٍ صحيح عن فضالة بن عبيد ، قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا صلّى بالناس خرَّ رجال من قامتهم في الصلاة ، لما بهم من الخصاصة ( الجوع ) - وهم من أصحاب الصُّفة - حتى يقول الأعراب : إن هؤلاء مجانين ، فإذا قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصلاة انصرف إليهم ، فقال : « لو تعلمون ما لكم عند الله - عز وجل - ، لأحببتم لو أنكم تزدادون حاجةً وفاقةً » . وانظر : « السلسلة الصحيحة » ( 2169 ) ، « رجحان الكفة » ( ص 288 - 289 - بتحقيقي ) للمصنف =