شمس الدين السخاوي

115

السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم

والحاصل أن خيرية المال ليست لذاته ( 1 ) ، بل بحسب ما يتعلق به ولو اتفق

--> = وتعقب محققه العراقي قصور لا يخفى ، لا نطيل به . وإسناده ضعيف . محمد بن واسع : عابد ثقة ، لكن بُلي برواة ضعفاء ، قاله الدارقطني في « سؤالات البرقاني » ( رقم 463 ) . وقال علي بن المديني - فيما نقله المزي في « تهذيب الكمال » ( 26 / 578 ) عنه - : « ما أعلمه سمع من أحدٍ من الصحابة » ، فهو مرسل . ومُطعم بن المقدام الصَّنعاني الشامي ، وثَّقه أبو زرعة الدمشقي في « تاريخه » ( 72 ) ، وابن حبان في « ثقاته » ( 7 / 509 ) ، وابن معين ، وقال أبو حاتم في « الجرح والتعديل » ( 8 / 411 ) : « لا بأس به » . وانظر : « تهذيب الكمال » ( 28 / 74 ) . وإسماعيل بن عياش ضعيف في روايته عن غير الشاميين ، وهذه عن مطعم وهو شامي ، فانحصرت علّة الحديث في الانقطاع ، والله أعلم . وهو في « ضعيف الجامع الصغير » ( 3846 ) . ( 1 ) ولهذا قيل : الدرهم حاكم صامت ، وعدل ساكت ، وخاتم من الله نافذ ، وقيل : لهذا المعنى سمي في لغة الفرس ديناراً ، أي : الدين أتى به ، والدين فارسية معربة . ولما كان ذلك حاكماً عظم الله تعالى وعيد من احتبسه ومنع الناس عن التعامل به فقال : { وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ } الآية [ التوبة : 34 ] . وذلك أنه يصير بإحباسه إياهما كمن حبس حاكمين للناس بهما تتمشى أمور معايشهم ، ولذلك قال - عليه الصلاة والسلام - : « الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم » ؛ لأنه يؤدي إلى منع الناس التصرف في معاملتهم . فالمال إذا اعتبر بكونه أحد أسباب قوام الحياة الدنيوية فهو عظيم الخطر ، وإذا اعتبر بسائر القنيات فهو صغير الخطر ، إذ القنيات ثلاثة : نفسية ، ومدنية ، وخارجة ، والخارجة أدونها ، وأدون الخارجات الناض - وهو المال في لغة الحجاز - ؛ لأنه خادم غير مخدوم ، وسائر القنيات خادم من وجه ، ومخدوم من وجه ؛ لأن النفس يخدمها البدن ، والبدن يخدمه المأكل والملبس ، وهما يخدمهما المال ، فالمال من حقه أن يكون خادماً لغيره من القنيات وأن لا يكون شيء من القنيات خادماً له ، وإن كان كثير من الناس لجهلهم يجعلون جاههم وأبدانهم ونفوسهم خدماً للمال وعبيداً . وهم الذين ذمهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله : « تعس عبد الدينار » ، ولعظم موقع المال عند من لا يتجاوز المحسوسات قال - حكاية عن بعض أنبيائه فيما خاطب به أمته - : { اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً } [ نوح : 10 ] ، ولعظم منافعه في الأمور الدنيوية قال - تعالى - : { وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ } [ النساء : 5 ] ، ونبه على حقارة قدره بالإضافة إلى أحوال الآخرة فقال : { لاَ تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ } [ المنافقون : 9 ] ، وخوَّف من =