محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

92

الإنجاد في أبواب الجهاد

وليلة خير من صيام شهرٍ وقيامه ، وإن مات جَرى عليه عمله الذي كان يعمله ، وأُجري عليه رزقه ، وأُمنَ الفَتَّان » . وخرَّج أبو داود ( 1 ) ، عن فضالة بن عُبيد ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : « كل الميت يُختم على عمله ، إلا المرابط ؛ فإنه ينمو له عمله إلى يوم القيامة ، ويؤمن من فَتَّان القبر » . وقد روي عن بعض أهل العلم اختلافٌ في الجهاد والرباط ، أيهما أفضل ؟ قال ابن وهب : سمعت مالكاً يقول : « الغزو على الصواب - يعني : السُّنَّة - أحبُّ إليَّ من الرباط ، والرِّباط أعجبُ إليَّ من الغزوِ على غير الصَّواب » ( 2 ) .

--> ( 1 ) في « سننه » في كتاب الجهاد ( بابٌ في فضل الرباط ) ( رقم 2500 ) من طريق أبي هانئ ، عن عمرو بن مالك ، عن فضالة بن عُبيد ، به . وأخرجه سعيد بن منصور في « سننه » ( 2414 ) ، وأبو عوانة في « صحيحه » ( 5 / 91 ) ، والبزار في « مسنده » ( 2 / ق 164 - نسخة الرباط ) ، والطحاوي في « المشكل » ( 3 / 102 ) ، والطبراني في « الكبير » ( 18 / 311 رقم 803 ) ، والحاكم في « المستدرك » ( 2 / 79 ) ، والبيهقي في « الشعب » ( رقم 4287 ) ، وفي « إثبات عذاب القبر » ( 143 ) ، وابن عساكر في « الأربعين في الحث على الجهاد » ( ص 85 - 86 ) من طرقٍ عن عبد الله بن وهب ، عن أبي هانئ ، به . وقال الحاكم : « هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه » . ووافقه الذهبي . قلت : عمرو بن مالك - وهو أبو علي الجَنْبي ، بفتح الجيم وسكون النون بعدها موحَّدة - لم يخرج له البخاري ولا مسلم شيئاً في « صحيحيهما » ، وإنما أخرج له البخاري في « الأدب المفرد » ، وهو بصريٌّ ثقة - كما في « التقريب » ( 5742 ) - وكذلك أبو هانئ : هو الخولاني ، واسمه حميد بن هانئ . قال الحافظ في « التقريب » ( 1708 ) : « لا بأس به . وهو أكبر شيخ لابن وهب » . ولم يخرج له البخاري إلا في « الأدب » - أيضاً - . وأخرجه عبد الله بن المبارك في « كتاب الجهاد » ( 174 ) ، ومن طريقه كلٌّ من : أحمد في « المسند » ( 6 / 20 ) ، والترمذي في « الجامع » ( رقم 1621 ) ، وابن حبان في « صحيحه » ( رقم 4605 ) ، والطبراني في « الكبير » ( 18 / 311 / رقم 802 ) ، والحاكم في « المستدرك » ( 2 / 144 ) ، وابن أبي عاصم في « كتاب الجهاد » ( رقم 317 ) ، عن حيوة بن شُريح ، عن أبي هانئٍ ، به . وانظر « صحيح سنن أبي داود » لشيخنا الألباني - رحمه الله تعالى - . ( 2 ) انظر : « النوادر والزيادات » ( 3 / 13 ) ، و « البيان والتحصيل » ( 2 / 521 ، 522 ) ، وفي أصله =