محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

80

الإنجاد في أبواب الجهاد

والطِّيَلُ لغتان ، ما أطال فيه من الحَبْل وغيره . قال طرفة ( 1 ) : لعمركَ إنَّ الموتَ ما أخطأ الفتى . . . لَكَالطِّوَلِ المُرخَى وثِنْيَاهُ باليدِ وخرَّج البخاري ( 2 ) - أيضاً - عن أبي سعيدٍ قال : قيل : يا رسول الله ؛ أي الناس أفضل ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « مؤمنٌ يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله » ، قالوا : ثم من ؟ قال : « مؤمنٌ في شِعْبٍ من الشِّعاب ، يتقي الله ، ويَدعُ الناس من شَرِّه » . وخرَّج - أيضاً - ( 3 ) عن أنس بن مالك ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : « لغدوةٌ في سبيل الله ، أو روحة ، خيرٌ من الدنيا وما فيها » . وخرَّج - أيضاً - ( 4 ) عن أبي عَبْسٍ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : « ما اغْبَرَّتْ قدما

--> ( 1 ) في « معلقته » . البيت رقم ( 66 ) . يقول : أقسم بحياتك أن الموت في مدة إخطائه الفتى ، أي : مجاوزته إيّاه ، بمنزلة حبل طِوَلٍ للدابة ترعى فيه ، وطرفاه بيد صاحبه ، يريد : أنه لا يَتخلَّص منه ، كما أن الدابة لا تفلت ما دام صاحبها آخذاً بطرفي طِوَلِها . ولما جعل الموت بمنزلة صاحب الدابة التي أَرْخَى طِوَلَها ، قال : متى شاء الموت ؛ قاد الفتى لهلاكه ، ومن كان في حَبْل الموت ؛ انقاد لقوده . وانظر : « شرح المعلَّقات السبع » للزوزني ( ص 91 ) . ( 2 ) في « صحيحه » في كتاب الجهاد والسير ( باب أفضل الناس مؤمن يجاهد بنفسه وماله في سبيل الله ) ( رقم 2786 ) . وفي كتاب الرقاق ( باب العزلة راحةٌ من خلاّط السوء ) ( رقم 6494 ) . وأخرجه مسلم في كتاب الإمارة ( باب فضل الجهاد والرباط ) ( رقم 1888 ) . ( 3 ) البخاري في « صحيحه » في كتاب الجهاد والسير ( باب الغدوة والروحة في سبيل الله ، وقاب قوس أحدكم من الجنة ) ( رقم 2792 ، ورقم 2796 و 6568 ) بأطول منه . وأخرجه مسلم في « صحيحه » في كتاب الإمارة ( باب فضل الغدوة والروحة في سبيل الله - تعالى - ) ( رقم 1880 ) . ( 4 ) في كتاب الجهاد والسير ( باب من أغبَرت قدماه في سبيل الله ) ( رقم 2811 ) . - واللفظ فيه : « ما اغبرت . . . » - ، وفي كتاب الجمعة ( الصلاة ) ( باب المشي إلى الجمعة ) ( رقم 907 ) بلفظ : « من اغبرت . . . حرّمه الله على النار » . وصحابي الحديث هو : أبو عَبْس : عبد الرحمن بن جبر بن عمرو بن زيد بن جُشم بن مجدعة بن =