محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

74

الإنجاد في أبواب الجهاد

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

--> = دينهم ، ويتخذونها داراً يدرءون فيها الفتنة عنهم ؟ فإن كان ؛ فعليهم أن يهاجروا إليها ، ولايخرجوا من أرض فلسطين ، إذْ أنَّ هجرتهم من داخلها إلى داخلها أمرٌ مقدورٌ عليه ، ومحقِّقٌ الغاية من الهجرة . وهذا - والله - تحقيقٌ علميٌّ دقيقٌ يَنْقضُ زعم من شوّش وهوَّش ، مُدَّعياً أنّ في فتوى الشيخ إخلاءً لأرض فلسطين من أهلها ، أو تنفيذاً لمخططات يهود ! ! { مَالَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ } . أفٍّ لكم أيها الناقدون الحاقدون ! هل علمتم هذا التفصيل أم جهلتموه ؟ ! إن كنتم علمتوه فلِم أخفيتموه وكتمتموه ؟ ! وإن كنتم جهلتموه ! فلماذا رضيتم لأنفسكم الجهل ، وللشيخ الظلم ، وللناس التضليل ؟ ! أم أنَّ هذه تجارتكم تخشون كسادها ؟ ! بِئْسَتِ البضاعة ، وبِئْسَت التجارة ! وليعلم المسلم أن الحفاظ على الأرض والنفس ، ليس أولى من الحفاظ على الدين والعقيدة ، بل إن استلاب الأرض - ممن يظل مقيماً فيها رجاءَ الحفاظ عليها ، غير واضع في حسابه الحفاظ على دينه أولاً - قد يكون أيسرَ ، وأشدَّ إيذاءً ، وأعظم فتنة . والعدو الكافر الذي يحتلُّ أرضاً - وأهلها مقيمون فوقها - يملك الأرض ومن عليها وما عليها ، فالكفر لا يحفظ للإسلام عهداً ، ولا يرعى للمسلمين إلاًّ ولا ذمة ، ولا يقيم لهم في أرضهم وخارج أرضهم وزناً . قال أبو عبيدة : وتكلم الشيخ - رحمه الله تعالى - على هذه المسألة بإسهاب في كتابه « السلسلة الصحيحة » عند حديث رقم ( 2857 ) فانظره هناك ، ، والله الموفق للصواب ، وإليه المرجع والمآب . وقد فصَّلت في مسألة الهجرة - بعامة - ومن أرض فلسطين - بخاصة - ، ونقلت كلام الشيخ - رحمه الله - ، وذكرت المسألة بتأصيل وتقعيد ، ونَقْلِ كلام أهل العلم في ذلك ، وذكرت حكم عمليات الاقتحام بالنفس ، التي تسمَّى اليوم : بالعمليات الفدائية - أو الاستشهادية - بكلام لا مزيد عليه ، في كتابي : « السَّلفيون وقضية فلسطين » فانظره هناك . مع أن المصنّف سيتعرض لهذه المسألة - وهي الاقتحام بالنفس - في الأبواب القادمة ، لكن دون التفصيل الذي ذكرته في كتابي هذا ، والله المسدِّد . وأخيراً ؛ نحيل على دراسات مفردة لمن رام الاستزادة في هذا الموضوع ، - وهو الهجرة من ديار الكفر إلى ديار الإسلام - وهي مهمة : الأولى : لمصطفى بن رمضان البولاقي ( ت 1263 ه - - 1847 م ) : « رسالة فيما إذا كان يحل للمسلمين العيش تحت حكم غير المسلمين والتعايش معهم » . الثانية : لعلي الرسولي رسالة في الموضوع نفسه ، وبالعنوان السابق ، وهي والتي قبلها ضمن مجموع منسوخ في القرن ( 13 ه - / 19 م ) في جامعة ييل بأمريكا ، تحت رقم [ 405 - L ( 970 ) ] . انظر « المخطوطات العربية في مكتبة جامعة ييل » ( 106 ) . =