محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

58

الإنجاد في أبواب الجهاد

- صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله ، إنْ قُتِلتُ في سبيل الله صابراً محتسباً ، مُقْبِلاً غير مُدبرٍ ، يُكفِّر الله عَنِّي خطاياي ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « نعم » ، فلمَّا أدْبَرَ الرجل ، ناداه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - - أو : أمر به فنودي له - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « كيف قُلْت » ؟ فأعاد عليه قوله ، فقال : « نعم ، إلاّ الدَّيْن ، كذلك قال لي جبريل » . وخرَّج مسلم ( 1 ) عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : « يُغفر للشهداء كُلُّ ذنب ، إلاَّ الدَّيْن » . وقد جاء في أمر الدَّيْن تشديد كثير غير هذا ؛ فأقول : إنّ تعلق المأثم بالدَّين ، إنما يكون حيث التقصيرُ المُتْلِفُ لذلك الحقِّ ، إمَّا بالمَطْل أو بالجحود ، أو ترك أن يوصي به ، وإمَّا أن يَدَّانَ في غير الواجب ، وهو ممنَّ لا يقدر على الأداء ، وما أشبه ذلك . وللمِدْيان عند إرادة الغزو حالان : مَلاَءٌ أو عَدمٌ . فأما الملئ ، فإن كان حلَّ دينه ، فالظاهر أنه لا يجوز أن يغزو بغير إذن صاحب الحَقّ ، فإن كان دينه لم يحلَّ بعد ، فهذا له أن يغزو ( 2 ) ، وعليه أن يوكِّل من يقضيه عنه عند حلوله ، والدليل على ذلك أنَّ من كان مليئاً ، وقد حلَّ الحقُّ عليه ،

--> = عن عبد الله بن أبي قتادة ، عن أبيه ، به . وأخرجه مسلم ( 118 ) ( 1885 ) ، والحميدي ( 426 ) ، وسعيد بن منصور في « سننه » ( 2553 ) ، من طريق محمد بن قيس ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، مرسلاً . ( 1 ) في « صحيحه » في كتاب الإمارة ( باب من قتل في سبيل الله كُفِّرت خطاياه ، إلا الدَّين ) ( 119 و 120 ) ( 1886 ) . ( 2 ) هذا مذهب الحنفية والمالكية ، وهو أصح الوجوه عند الشافعية ، وهو قول عند الحنابلة . انظر : « شرح السير الكبير » ( 4 / 1450 ) ، « البحر الرائق » ( 5 / 121 ) ، « الفتاوى الهندية » ( 2 / 190 ) ، « حاشية ابن عابدين » ( 4 / 126 ) ، « المقدمات الممهدات » ( 1 / 351 ) ، « حاشية الدسوقي » ( 2 / 175 ) ، « بلغة السالك » ( 1 / 356 ) ، « الذخيرة » ( 3 / 395 ) ، « روضة الطالبين » ( 10 / 211 ) ، « مغني المحتاج » ( 4 / 217 ) ، « الإنصاف » ( 4 / 122 ) ، « المبدع » ( 3 / 315 ) .