محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
559
الإنجاد في أبواب الجهاد
في أرضٍ واحدةٍ ، وليس على مسلم جزيةٌ » . وأجمع أهل العلم أنه لا جزية على مسلم ، وأنَّ من أسلم من أهل الذِّمة فلا جزية عليه لما يستقبل ( 1 ) ، واختلفوا فيه إذا أسلم في بعض الحول أو بعد تمامه ، وكذلك إن مات . فقيل : إنه إذا أسلم أو مات ، فقد سقط عنه كلُّ ما كان لزمه من الجزية لما مَضَى في حولٍ أو أحوال ، وهو قول مالكٍ وأبي حنيفة وأصحابه ، وأحمد بن حنبل وأبي عُبيد ( 2 ) .
--> = وقال الترمذي : حديث ابن عباس ، قد روي عن قابوس بن أبي ظبيان ، عن أبيه ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلاً . قلت : الرواية المرسلة أخرجها : أبو عبيد ( 121 ) ، وابن زنجويه ( 182 ) ؛ كلاهما في كتابه « الأموال » ، والدارقطني ( 4 / 157 ) من طريق سفيان الثوري ، عن قابوس ، به . مرسلاً . دون ذكر ابن عباس في حديثه . وأفاد أبو حاتم أن الاختلاف في وصله وإرساله من قابوس نفسه . وانظر : « إرواء الغليل » ( 1257 ) . وقال الترمذي : « والعمل على هذا عند عامة أهل العلم : أن النصرانيَّ إذا أسلم ، وُضِعت عنه جزية رقبته » . ( 1 ) انظر : « الإجماع » ( ص 59 ) ، « الإقناع » ( 2 / 472 ) ؛ كلاهما لابن المنذر ، « مراتب الإجماع » لابن حزم ( ص 141 ) ، « تفسير القرطبي » ( 8 / 114 ) . ( 2 ) انظر في مذهب الحنفية : « مختصر الطحاوي » ( 294 ) ، « تحفة الفقهاء » ( 3 / 308 ) ، « القدوري » ( ص 117 ) ، « الهداية » ( 2 / 454 ) ، « البناية » ( 5 / 828 ) ، « اللباب » ( 4 / 146 ) ، « رؤوس المسائل » ( 507 ) ، « إعلاء السنن » ( 12 / 468 ) . وفي مذهب الحنابلة : « المغني » ( 13 / 221 ) ، « المقنع » ( 3 / 1193 ) ، « شرح الزركشي » ( 6 / 575 ) ، « شرح المختصر » لأبي يعلى ( 2 / 599 ) ، « الواضح » ( 2 / 280 ) ، « رؤوس المسائل الخلافية » ( 5 / 789 ) . وفي مذهب المالكية : « المدونة » ( 1 / 242 ) ، « التفريع » ( 1 / 363 ) ، « الذخيرة » ( 3 / 454 ) ، « جامع الأمهات » ( 248 ) ، « عيون المجالس » ( 2 / 757 ) ، « الاستذكار » ( 9 / 311 ) . وهو مذهب سفيان الثوري ، وعبيد الله بن الحسن ، وعمر بن عبد العزيز ، كما في « المغني » ( 13 / 221 ) ، و « الاستذكار » ( 9 / 311 ) . وروي ذلك عن عمر وعلي - رضي الله عنهما - . انظر : « الأموال » لأبي عبيد ( 59 - 60 ) . وظاهر كلام أحمد - فيما ذكره ابن قدامة في « المغني » - التفريق بين الذي يسلم بعد الحول ، والذي يموت بعد الحول ، فتسقط الجزية عن الأول ، وتبقى على الثاني ، كما هو مذهب الشافعي . =