محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
544
الإنجاد في أبواب الجهاد
عمر - رضي الله عنه - إنما صالح نصارى بني تغلب على ذلك لمَّا خُوِّف من أمرهم ، وقيل له : لا تُقَوِّ عدوك عليك بهم . وكأنَّ نصارى بني تغلب كرهوا اسم الجزية ، ولم يجيبوا إلى ذلك ، إلا أن يعطوا نحو عطاء الصدقات ، فضاعف ذلك عليهم فقبلوه . وروي عن عمر بن عبد العزيز أنه أَبَى على نصارى بني تغلب إلا الجزية ، وقال : لا والله إلاَّ الجزية ، وإلاَّ فقد آذنتكم بحرب ( 1 ) . ولم يختلفوا : أن حكم ما يؤخذ منهم على ذلك بمثابة حكم الجزية ، لا حكم الصدقة ، ويوضع في مال الفيء . فصلٌ : في مقدار الجزية ، وعلى من تُفرض اختلف أهل العلم في مقدار ما يقبل في الجزية ، والمشهور في ذلك ثلاثة أقوال : قول : رواه مالك في « موطئه » ( 2 ) عن عمر بن الخطاب ، أنه ضَرَبَ الجزية على
--> ( 1 ) ذكره ابن قدامة في « المغني » ( 13 / 224 ) . وانظر : « أحكام أهل الذمة » لابن القيم ( 1 / 210 - 211 - ط . رمادي ) . ( 2 ) « الموطأ » في كتاب الزكاة ( باب جزية أهل الكتاب والمجوس ) ( ص 192 رقم 305 - ط . دار إحياء التراث ) ، عن نافع ، عن أسلم مولى عمر بن الخطاب ، عن عمر ، به . وأخرجه أبو عبيد في كتاب « الأموال » ( ص 49 رقم 100 ، وص 191 رقم 393 ) ، من طريق يحيى بن بكير ، والبيهقي في « الكبرى » ( 9 / 196 ) ، وابن زنجويه في كتاب « الأموال » ( رقم 153 ، 592 ) ، عن ابن أبي أويس ، والبلاذري في « فتوح البلدان » ( ص 131 ) عن عمرو بن حماد بن أبي حنيفة ، كلهم عن مالك ، به . وإسناد حديث مالك : رجاله ثقات . وهو صحيح . وأخرجه عبد الرزاق ( 6 / 87 رقم 10095 ) ، من طريق موسى بن عقبة ، عن نافع ، به . وأخرجه ( 10 / 329 رقم 19267 ) من طريق أيوب ، عن نافع ، به . وفيه زيادة ، وستأتي قريباً في هذا الباب في أثناء التخريج .