محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
527
الإنجاد في أبواب الجهاد
الباب التاسع في الجزية ، وشرط قبولها ، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر ، ومقاديرها ، وما لأهلها وعليهم قال الله - عز وجل - : { قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ } [ التوبة : 29 ] ، وقال - تعالى : { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ } [ التوبة : 5 ] . فأمر الله - تعالى - بقتال المشركين وقتلهم بكل سبيل ، وحَصْرهم والتضييق عليهم ، ولم يجعل لذلك غايةً إلا أن يُسلموا ، وجعل في أهل الكتاب حدّاً آخر إن كانوا لم يسلموا : وهو إعطاء الجزية . وفي كتاب مسلم ( 1 ) عن بريدة قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أمّر أميراً على جيش أو سرية ، أوصاه في خاصَّته بتقوى الله ، ومن معه من المسليمن خيراً ، ثم قال : « اغزوا باسم الله ، في سبيل الله ، قاتلوا من كفر بالله ، اغزوا ولا تغلُّوا ، ولاتغدروا ، ولا تمثلوا ، ولا تقلتوا وليداً ، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم ، إلى ثلاث خصال - أو : خلال - ، فأيَّتُهُنَّ ما أجابوك فاقبل منهم ، وكُفَّ عنهم . . . » الحديث . فذكر فيه : الإسلام ، ثم الهجرة ، ثم قال : « فإن هم أبوا فسَلْهم الجزية ، فإن هم أجابوك فاقبل منهم ، وكُفَّ عنهم ، فإن هم أَبوا ، فاستعن بالله وقاتهلم . . . »
--> ( 1 ) في « صحيحه » في كتاب الجهاد والسير ( باب تأمير الإمام الأمراء علىالبعوث ، ووصيته إياهم بآداب الغزو وغيرها ) ( رقم 1730 ) . وقد مضى ، كما قال المصنف .