محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

508

الإنجاد في أبواب الجهاد

لله ، ولعلَّه إنما استفتح الكلام في الفيء والخمس بذكر نفسه - تعالى - ؛ لأنهما أشرف الكسب ، ولم ينسب الصدقة إلى نفسه ؛ لأنها أوساخ الناس » . وقولٌ ثالث : إنه يقسم بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - على أربعة أسهم : لذي القربى ، واليتامى ، والمساكين ، وابن السبيل ، وممن قاله : الطبري ( 1 ) ، وقال : يُرَدُّ سهم النبي - صلى الله عليه وسلم - على من سُمِّي معه في الآية قياساً على ما أجمعوا عليه فيمن عُدِمَ من أهل سُهمان الصدقات . قال غيره : كما أنَّ صِنفاً من سائر الأصناف الذين معه في الخمس إذا فُقِدوا رُدَّ سهمه على الآخرين ، فكذلك في سهمه - صلى الله عليه وسلم - . وقولٌ رابع : إنه يقسم على ثلاثة أسهم : لليتامى ، والمساكين ، وابن السبيل ، وأسقط هؤلاء سهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وسَهم ذي القربى ؛ بموت النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وإليه ذهب أبو حنيفة ، وأصحابه ( 2 ) ، وخالفه أكثر الفقهاء في سقوط سهم ذي القربى ، ولا يكاد

--> = وهذا قول سفيان الثوري ، حكاه عنه أبو عبيد في « الأموال » ( ص 412 رقم 841 ) . وانظر : « الأوسط » لابن المنذر ( 11 / 92 - 93 ) . ( 1 ) كما في « تفسيره » ( 10 / 8 ) ، ونقله عنه ابن كثير في « التفسير » ( 2 / 345 ) ، وهو مروي عن ابن عباس - أيضاً - . انظر : « الدر المنثور » ( 4 / 66 ) . ( 2 ) انظر : « الخراج » لأبي يوسف ( ص 20 - 21 - ط . دار المعرفة ) أو ( ص 30 - ط . المكتبة الأزهرية ) ، « اللباب » ( 4 / 133 ) ، « القدوري » ( ص 115 ) ، « مختصر الطحاوي » ( 165 ) ، « الهداية » ( 2 / 440 ) ، « بدائع الصنائع » ( 9 / 4362 ) ، « تحفة الفقهاء » ( 3 / 302 - 303 ) ، « فتح القدير » ( 5 / 503 ) ، « رؤوس المسائل » للزمخشري ( ص 362 ) ، « مختصر اختلاف العلماء » للجصاص ( 3 / 511 ، 514 ) ، « شرح معاني الآثار » ( 3 / 236 ) ، « ملتقى الأبحر » ( 1 / 363 ) . ونقل الزمخشري في « رؤوس المسائل » ( ص 363 ) أن دليل أبي حنيفة ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما يستحق سهمه ، بكونه مؤدياً للإمامة ، ولدعوة الناس إلى الحق ، وهذا المعنى قد فات بفواته ، وسهم ذوي لقربى ، إنما يستحقون بنصرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهؤلاء كانوا معه في الحَضَر والسَفر والنصرة ، وقد فات بفواته ، فوجب أن ينقطع هذا الحق . واستدلوا لمذهبهم - أيضاً - ، أن الخلفاء الراشدين قسموا الخمس إلى ثلاثة أسهم ، بإسقاط سهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وسهم ذوي القربى ، ولم ينكر عليهم ذلك أحدٌ ، مع توافر جميع الصحابة ، فكان إجماعاً . =