محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
497
الإنجاد في أبواب الجهاد
قال ( 1 ) : « وفي الخمس والفيء ، هو حلال للأغنياء ، ويوقف منه في بيت المال ، بخلاف الزكاة » . قال ابن الموَّاز : « وقد قال الله - تعالى - في قسمة الفيء : { مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ } [ الحشر : 7 ] ، وقال في آية الخمس : { وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ } [ الأنفال : 41 ] ، فالآيتان متفقتان » . وقال عبد الملك بن حبيب : « المال الذي آسى الله فيه بين الأغنياء والفقراء : مال الفيء ، وما ضارع الفيء من ذلك أخماس الغنائم ، وجزية أهل العنوة وأهل الصلح ، وخراج الأرض ، وما صولح عليه أهل الشرك في الهُدْنة ، وما أخذ من تجار أهل الحرب إذا خرجوا لتجاراتهم إلى دار الإسلام ، وما أُخِذَ من أهل ذمتنا إذا تَجَروا من بلد ، وخمس الركاز حيثما وُجد ، ويبدأ عندهم - في تفريق ذلك - بالفقراء والمساكين واليتامى وابن السبيل ، ثم يساوي بين الناس فيما بقي : شريفهم ووضيعهم ، ومنه يُرزق والي المسلمين وقاضيهم ، ويُعطى غارمهم ، وتُسدُّ ثغورهم ، وتُبنى مساجدهم وقناطرهم ، ويُفكُّ أسيرهم ، وما كان من كافة المصالح التي لا توضع فيها الصدقات ، فهذا أعمُّ في المصرف من الصدقات ؛ لأنه يجري في الأغنياء والفقراء ، وفيما يكون منه مصرف الصدقة ، وما لا يكون . هذا قول مالك وأصحابه ، ومن ذهبَ مذهبهم : أن الخمس والفيء مصرفهما واحد » ( 2 ) . واحتجَّ بعضهم على ذلك بما اتفقت عليه آية الفيء وآية الخمس ، وأن أَمرهما في ذلك واحدٌ ، وفي هذا الاستدلال نظرٌ ؛ لأنه كان يلزم عليه بهذا المسلك أن يقتصر
--> ( 1 ) انظر : « المدونة » ( 1 / 516 ) . ( 2 ) انظر : « المدونة » ( 1 / 516 ) ، « عقد الجواهر الثمينة » ( 1 / 499 - 500 ) ، « المعونة » ( 1 / 618 ) ، « الكافي » ( 1 / 478 ) ، « جامع الأمهات » ( 249 ) ، « الذخيرة » ( 3 / 431 - 432 ) ، « عيون المجالس » ( 2 / 744 المسألة رقم 842 ) .