محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

494

الإنجاد في أبواب الجهاد

إن فعله أن يرُدَّ على أهل الحرب ما أتى به من ذلك كلِّه ، وإنما يجيز له هذا أبو حنيفة ، كما تقدَّم من ذكر مذهبه ، ووجه الردِّ عليه . قالوا : فإن كان الأسير قد خرج إلى بلاد الحرب في الجهاد أو تلصُّصاً عليهم ، وما أشبه ذلك من طَلَبِ النَّيلِ فيهم فأُسِرَ هناك ، ثم هربَ بشيءٍ ، فإنه يُخَمَّس ؛ لأنه قد أوجف في أوَّل دخوله ، قاله محمد بن المواز ( 1 ) ، فالخروج برسم الجهاد ، أو التَّلصُّص ، والسرقة ، وقصد النَّيْل منهم ، يُعدُّ إيجافاً عندهم ، فيكون فيه خمس ما أصيب منهم ، ولا يكون كذلك إذا لم يُقْصد مِن أول الأمر إليه . وفي كتاب ابن الموَّاز عن مالك : « إن طرح العدو شيئاً خوفاً من الغرق ، أو انكسرت مراكبهم ، فوجد إنسانٌ متاعاً أو ثياباً ، ولا أحد معه من الحربيين ، ولا هو بِقُربْ قُراهم ؛ كان لمن أخذه ، ولا خمس فيه . كأنه يريد : لأنه لُقَطَةٌ ، لم يُوجفْ عليه » . قال : « إلا أن يكون ذهباً أو فضة فيُخمَّس ، كأنه شبَّهه بالرِّكاز » . قال : « وإن كانت الأمتعة أُلقيت - أو : العَيْنُ - بقرب قراهم ففيه الخمس ، إلا أن يكون يسيراً » . هذا لا أعلم لتفريقه فيه وجهاً ؛ إلا الاستحسان . قال : « وإن كان معه الحربيون ، كان سبيله سبيل الحربيين ، أمرُ ذلك كُلِّه إلى الوالي » ( 2 ) . قال ابن عبد البر ( 3 ) في قول مالك : « مَن وُجِد من العدوِّ على ساحل البحر بأرض المسلمين : أرى ذلك إلى الإمام ، ولا أرى لمن أخذهم فيهم خُمساً » ؛ قال ( 4 ) : « لأنه لم يوجف عليهم بخيلٍ ولا ركاب » . قال : « وقد قيل : إنهم لمن أخذهم ، وقدر عليهم ، وصاروا بيده ، وفيهم

--> ( 1 ) انظر : « النوادر والزيادات » ( 3 / 319 ) . ( 2 ) انظر : « النوادر والزيادات » ( 3 / 131 ) . ( 3 ) في « الاستذكار » ( 14 / 117 ) . ( 4 ) أي : ابن عبد البر .