محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

490

الإنجاد في أبواب الجهاد

الخمس ، يضعه الإمام حيث أمره الله ، والباقي للغانمين ، والفيء : ما وقع من صلحٍ بين الإمام والكفار ، في أعناقهم ، وأرضهم ، وزرعهم ، وفيما صولحوا عليه مما لم يؤخذ عنوةً ، فذلك إلى الإمام يضعه حيث أمره الله - تعالى - » . كأنه ذهب في الفيء إلى أنه مقصورٌ على الأصناف الذين سمَّى الله - تعالى - في سورة الحشر ، كما تقدم من مذهبه في تفسيرالآية . وقال الشافعي ( 1 ) : « أصل قسم ما يقوم به الولاة من جُمَلِ المال ؛ ثلاثة وجوه : أحدها : ما جعله الله طهوراً لأهل دينه . قال - تعالى - : { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ } [ التوبة : 103 ] . والوجه الثاني : الفيء ، وهو مقسومٌ في كتاب الله - تعالى - ، في سورة ( 2 ) الحشر . قال الله - عز وجل - : { وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ } [ الحشر : 6 ] ، فهذان المالان اللذان خَوَّلهما الله من جعلهُما له من أهل دينه ، والغنيمة والفيء يجتمعان في أنَّ فيهما معاً الخمس من جميعهما لمن سمَّاه الله - تعالى - في الآيتين سواء ، مُجتمعين غير مفترقين ، ثم يتفرق الحكم في الأربعة الأخماس ، بما بيَّن الله - تعالى - على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - وفعله ؛ فإنه قسم أربعة أخماس الغنيمة ، والغنيمة : هي المُوجَف عليها بالخيل والركاب لمن حضر من غنيٍّ وفقير . والفيء : وهو ما لم يوجف عليه بخيلٍ ولا ركابٍ . فكانت سُنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قُرى عَرَبيَّةٍ ( 3 ) ، التي أفاءها الله - تعالى - عليه : أنَّ أربعة أخماسها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، خاصَّة دون المسلمين ، يضعه رسول الله

--> ( 1 ) في « الأم » في كتاب قسم الفيء والغنيمة ( 5 / 297 - ط . دار الوفاء ) . ( 2 ) كذا في الأصل . وأثبتها الناسخ ( كتاب ) ، وكتب في الهامش : « كذا ، ولعلها : سورة » . قلت : وفي مطبوع « الأم » : « في كتاب الله عزَّ ذكره في سورة الحشر » . وفي « الأوسط » لابن المنذر : « سورة » كما هو المثبت هنا . ( 3 ) كذا في الأصل و « الأم » للشافعي ، وفي نسخة خطية أخرى من « الأم » : « عُرَيْنَة » ، وكذلك هي مثبتة في مطبوع « الأوسط » ، حيث نقل المصنف الخلاف في هذه المسألة عن ابن المنذر .