محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

488

الإنجاد في أبواب الجهاد

فصلٌ : في حكم الفيء ، والخمس ، ووجوه مصرفهما والنظر في هذا الفصل في شيئين : الأول : في تفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفّار ؛ ما يكون من ذلك فيه الخمس ، أو يكون جميعه فيئاً ، أو يكون بجملته لمن استولى عليه من غيرِ خمسٍ يلزم فيه ، بحسب اختلاف أحوال الاستيلاء على ذلك . والثاني : في وجوه مصارف الفيء والخمس ، والاختلاف في ذلك . * النظر الأول : في تفصيل أحكام الأموال بحسب أحوال الاستيلاء . وأحوال الاستيلاء على أموال الكفار ثلاثة : إما أن يكون بمغالبةٍ وقهر ، وإما بحيلةٍ وتَسَتُّرٍ ، وإما عفواً لم يتقدم في تحصيله بشيءٍ من ذلك . * فأما ما كان بطريقة المغالبة ، فلا خلاف فيه أن له حكم الغنائم في إيجاب الخمس من جملته ، وقسم سائره على الذين حاولوه وغلبوا عليه ، إلا في أشياء مخصوصة من جملة ذلك ، تقدَّم التنبيه عليها ، وذلك كالنَّفل والسَّلَب فيمن تبدل ( 1 ) ذلك لا يُخمَّس ، وكالطعام يحتاج إليه الجيش في دار الحرب ، والأرض تُقرُّ وقفاً على غير قسم - على مذهب من رأى ذلك - ونحو هذا ممَّا مضى الكلام عليه ، وذُكِر الخلاف فيه مُفصلاً . * * وأما ما استولي عليه بحيلةٍ وتستُّر : كالسرقة من دار الحرب ، والتَّلصُّص ، ونحو ذلك ، فلأهل العلم في ذلك قولان ( 2 ) : أحدهما : أن ذلك كلَّه خاصُّ مِلْكِ المستولي عليه ، وليس من أحكام الغنائم في شيء ، ونحو ذلك يُروى عن أبي حنيفة - في الواحد أو الجماعة يدخلون دار الحرب بغير إذن الإمام ويغنمون - : أنه لا يخمس ما أصابوا ، وهو لهم كلُّه ، وقال :

--> ( 1 ) غير واضحة في الأصل ، وأثبتها الناسخ : « فيمن تبدل زل ذلك ، . . . » ! ( 2 ) مضى ذكر أقوال أهل العلم فيمن دخل دار الحرب مُتلصِّصاً ، واختلافهم في ذلك .