محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

485

الإنجاد في أبواب الجهاد

صَبْراً ، أو في القتال » . يعني : مقبلاً أو مدبراً ، وكيفما كان . ودليله : عمومُ الخَبرِ في إيجابِ السَّلبِ للقاتل من غير تفصيل ، وما دلَّ عليه في إيضاح ذلك وتقريره خبر سلمة المذكور آنفاً . وقال الثوري في العَلج يحمل عليه الرجل فَيَسْتَأسِرُ له ، ثم يقتله : « له سَلَبه إذا كان قد بارزه » ( 1 ) . وأظنُّه يعني : إذا قال الإمام في ذلك الجيش : من قتل قتيلاً فله سَلَبه ؛ لأن مذهب الثوري : ألاَّ ( 2 ) يستحقَّ القاتل السَّلَبَ ، إلاَّ أن يُنفِّله الإمام ، كما يقول مالكٌ ، وأبو حنيفة ( 3 ) . وقال الأوزاعي ( 4 ) في الذي يَستأسر فيقتله : « ليس له سَلَبُه إذا لم يكن حَرَد إليه بسلاح » . قيل له : فرجلٌ حمل على فارسٍ فقتله فإذا هو امرأةٌ ؟ قال : « فإن كانت حَردت له بسلاح ، فإنَّ له سَلَبها ، والغلام كذلك : إذا قاتل فَقُتِل كان سلبه لمن قتله » . قوله : حَردَ إليه ، يعني : إذا جَدَّ ، وقَصَد قصده ( 5 ) . وأنشدوا ( 6 ) :

--> ( 1 ) نقله عنه ابن المنذر في « الأوسط » ( 11 / 130 ) . ( 2 ) كتب الناسخ في هامش نسخته عند ( ألاّ ) : « كذا ولعلَّها . . . » ، ثم بياضٌ في الهامش . ( 3 ) مضى قريباً ذكر مذهبيهما في ذلك . وانظر : « موسوعة فقه سفيان الثوري » ( ص 264 ) . ( 4 ) نقله عنه ابن المنذر في « الأوسط » ( 11 / 130 ) وفيه : « وإنْ أَسَرهُ ثم قتله ؛ لم يكن له سَلبُه » . ( 5 ) وقال في « القاموس المحيط » ( 1 / 560 ) : حَرَدَهُ ، يَحْرِدُه : قَصَده ومَنَعهُ . وانظر : « تهذيب اللغة » ( 4 / 412 ) ، « لسان العرب » ( 3 / 144 ) . ( 6 ) قال الفراء في « معاني القرآن » ( 3 / 176 ) : « وأنشدني بعضهم . . . » وذكره ، وأوله عنده : « وجاء سيل كان من أمرِ الله » . وأورده هكذا عن الفراء : الأزهري في « تهذيب اللغة » ( 4 / 414 ) ، وابن منظور في « لسان العرب » ( 3 / 145 ) ، ووجدته كما عند المصنف في « الكشاف » للزمخشري ( 4 / 591 ) ، وفيه ( أمر ) بدل ( عند ) ، ومعناه - كما قال الشيخ محمد عليان المرزوقي في « مشاهد الإنصاف على شواهد الكشاف » - : « يصف سيلاً بالكثرة . ولذلك قال : من عند الله . ويروى : من أمر الله ، وحذف الألف قبل الهاء من لفظ الجلالة ؛ لأنه جائز في الوقف . وحرد يحرد من باب ضرب ، بمعنى قصد وأسرع ، أي : يسرع إسراع الجنة ، أي البستان المغلة كثير الغلة والخير . ومعنى إسراع الجنة : ظهور خيرها قبل غيرها في زمن يسير ، واختارها لأنها تنشأ عن السَّيْل » .