محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
483
الإنجاد في أبواب الجهاد
وقالت طائفة من أهل الحديث : يجب للقاتل سلبُ كلِّ قتيلٍ قتله من الكُفَّار ، في الحرب وغير الحرب ، مُقبلاً أو مُدبراً ، على كلِّ وجهٍ ، لا يخصُّ ( 1 ) من ذلك شيئاً ، وبه يقول أبو ثورٍ ، وداود ، وأبو بكرٍ بن المنذر ، وغيرهم ( 2 ) . وحجة هؤلاء ظاهر الخبر ( 3 ) في تمليكه سلب القتيل عموماً . وحديث سلمة ابن الأكوع ( 4 ) في ذلك يزيده وضوحاً . قال ابن المنذر ( 5 ) : « هو خبرٌ ، ليس لمتأولٍ معه تأويل ؛ وذلك أن سلمة بن الأكوع قتل القتيل ، وهو مُولٍّ هاربٌ » ، قال غيره : وفي غير مبارزةٍ ولا قتال . خرَّج مسلم ( 6 ) ، عن سلمة بن الأكوع قال : غزونا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هوازن ، فبينا نحن نتضحَّى مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، إذ جاء رجل على جمل أحمرَ ، فأناخه ، ثم انتزع طَلقاً من حَقِبهِ ، فقيَّد به الجَمل ، ثم تقدَّم يتغدى مع القوم ، وجَعَل ينظر ، وفِينا ضَعْفةٌ ورِقَّةٌ في الظهر ، وبعضُنا مُشاةٌ ، إذ خرجَ يَشْتدُّ ، فأتى جمله فأطلق قيده ، ثم أناخه ، وقعدَ عليه ، فأثاره ، فاشتدَّ به الجمل ، فاتَّبعه رجلٌ على ناقةٍ وَرْقاء .
--> = جموح : أي : تجمح ، تغلبك على رأسها ، لا تستطيع ردَّها من حدَّتها . والمعمعة : حَفيف الحريق إذا احترق ، قَصَبٌ أو غيره ، يقول : إحضارها كأنَّه نار . ( 1 ) كتب الناسخ في الهامش : لعلَّها : نَخُصُّ . ( 2 ) انظر : « الأوسط » ( 11 / 120 ) ، « المغني » ( 13 / 65 - ط . هجر ) ، « اختلاف الفقهاء » ( لوحة 117 ) ، « المهذب » ( 2 / 238 ) ، « عمدة القاري » ( 15 / 69 ) ، « فتح الباري » ( 6 / 249 ) ، « نيل الأوطار » ( 9 / 710 ) ، وإلى هذا الرأي ذهب ابن حزم - كما في « المحلّى » ( 7 / 336 ) - ، والليث بن سعد . وانظر : « فقه الإمام أبي ثور » ( 784 - 785 ) . ( 3 ) وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - : « من قتل قتيلاً له عليه بيّنة ، فله سلبه » . وهو في « الصحيحين » ، وقد مضى . ( 4 ) سيأتي . ( 5 ) في « الأوسط » ( 11 / 119 ) . ( 6 ) في « صحيحه » في كتاب الجهاد ( باب استحقاق القاتل سلب القتيل ) ( 45 ) ( 1754 ) . وأخرجه مختصراً جداً : البخاري في « صحيحه » في كتاب الجهاد والسير ( باب الحربي إذا دخل دار الإسلام بغير أمان ) ( رقم 3051 ) .