محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

472

الإنجاد في أبواب الجهاد

ومذهبه أن ذلك لا يكون إلا في خمس الخمس - كما تقدم - ، إلا أن يكون تحريضاً يتقدم به قبل الغنيمة لمن يفعل فِعْلاً يُفضي إلى الظفر بالعدو ، كالتجسس ، والدلالة على الطريق ، والتقدم بالدخول إلى دار الحرب أو الرجوع إليها بعد انفصال الجيش عنها ، فله عندهم أن يُنفَّل بجزءٍ من جملة الغنيمة المرجوَّة في ذلك ؛ لحديث حبيب بن مسلمة المتقدم ؛ ولأن الجيش لم يتعلَّق لهم بها حقٌ ، إلاَّ على هذا الوصف ، وهو في مصالحهم ، كالإجارة والجُعْل . وقولٌ : إنه لا يُزاد في النفل على الثلث - وهو قول جمهور العلماء - ( 1 ) ، ودليل هذا القول حديث حبيب بن مسلمة - المتقدم - ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يُنفِّلُ الرُّبع بعد الخمس ، والثلث بعد الخمس إذا قَفَلَ . فكان ذلك أقصى ما رُوي في التَّنفيل . وقولٌ : إنه لا يبلغُ بالنَّفلِ سهمَ راجلٍ إلا أن يكون التَّنفيل لسريَّةٍ ، أو أحدٍ ممن ساق غنيمة إلى الجيش ، فللأمير أن يُنفِّل من أتى بالغنيمة رُبعَ ما ساقَ بعد

--> = واستدل الشافعي - رحمه الله - بحديث ابن عمر - وقد مضى قريباً - ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نفلهم بعيراً بعيراً ، بعد ما أخذ كل واحد من السرية التي خرجت اثني عشر بعيراً . وقال : « وفي رواية ابن عمر ما يدل على أنه نفل نصف السدس » . قال : « فهذا يدل على أنه ليس للنفل حدٌّ لا يتجاوز ما للإمام » . وقول الشافعي هذا قال به الحنفية والمالكية خلافاً للحنابلة - كما في الهامش الآتي - . انظر في مذهب الحنفية : « الهداية » ( 2 / 441 ) ، « اللباب » ( 4 / 130 ) ، « فتح القدير » ( 5 / 511 ) ، « إعلاء السنن » ( 12 / 290 ) . وفي مذهب المالكية : « المدونة » ( 1 / 517 ) ، « المعونة » ( 1 / 607 ) ، « عقد الجواهر الثمينة » ( 1 / 503 ) ، « الذخيرة » ( 3 / 421 ) . ( 1 ) هو مذهب الحنابلة فقط . انظر : « المقنع » لابن البنا ( 3 / 1165 - 1166 ) ، « المغني » ( 13 / 53 - 57 ) ، « شرح المختصر » لأبي يعلى ( 2 / 548 ) ، « الواضح » ( 2 / 258 ) ، « مسائل أحمد » ( 1 / 200 - 201 - رواية الكوسج ، 1 / 315 - 316 - رواية صالح ، 3 / 847 - 848 - رواية عبد الله ) ، « شرح الزركشي » ( 6 / 470 ) ، « رؤوس المسائل الخلافية » للعكبري ( 5 / 778 المسألة رقم 2021 ) . ونقله ابن عبد البر في « الاستذكار » ( 14 / 107 ) ؛ عن مكحول ، والأوزاعي . وقال : « وهو قول جمهور العلماء » . فلعلَّ المصنف ذكر أنه قول الجمهور متابعةً له !