محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
468
الإنجاد في أبواب الجهاد
الغنيمة يُعيَّنُ مُستحقُّوها - وهم الغانمون - ، فلم يَجُز إخراج شيءٍ من ذلك عنهم ، والخمس مصروفٌ إلى اجتهاد الإمام في التعيين ، فكان ذلك منه . وقولٌ ثانٍ : إنه لا يكون في الخُمس نفلٌ ، وإنما يكون في أربعة الأخماس بعد إخراج الخمس ، ثم يقسم ما بقي على الجيش ، وهو قول أحمد بن حنبل ،
--> = ورواه مالك في « الموطأ » ( 1 / 290 رقم 523 - ط . دار إحياء التراث العربي ) ، - وسقط من مطبوعه : الأعرج - ، وعنه الشافعي في « الأم » ( 4 / 150 ) . وذكره ابن عبد البر في « الاستذكار » ( 14 / 163 - 164 ) ؛ عن مالك عن أبي الزناد ، عن سعيد بن المسيب ، أنه قال : « كان الناس يعطون من الخمس » . وقال : قال مالك : « وذلك أحسن ما سمعت في ذلك » . ثم قال : يدل على أنه قد سمع غير ذلك . وأخرجه من طريق مالك : البيهقي في « الكبرى » ( 6 / 314 ) . وأخرجه عبد الرزاق في « المصنف » ( 5 / 192 رقم 9342 ) ، وسعيد بن منصور في « سننه » ( 3 / 308 رقم 2706 ) ؛ كلاهما عن سفيان الثوري ، عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب ، قال : « ما كانوا ينفّلون إلا من الخمس » . ورجاله ثقات . وأخرجه عبد الرزاق ( 5 / 192 رقم 9344 ) عن خالد بن يحيى بن سعيد ، عن ابن المسيب ، به . وقد حمل الشافعي وغيره : الخمس الوارد في هذه الرواية على أن المراد به : خمس الخمس . قال في « الأم » ( 4 / 150 ) : « قول ابن المسيب : يعطون النفل من الخمس ، كما قال إن شاء الله ، وذلك من خمس النبي - صلى الله عليه وسلم - » . قلت : روى عبد الرزاق في « المصنف » ( 5 / 191 - 192 رقم 9341 ) ؛ عن إبراهيم بن يزيد ، عن داود بن أبي عاصم ، عن سعيد بن المسيب ، قال : « لا نفل في غنائم المسلمين ، إلا في خمس الخمس » . وشيخ عبد الرزاق : إبراهيم بن يزيد : هو القرشي الأموي ، يُعرف بالخُوزِيِّ : متروك . كما قال الحافظ في « التقريب » ( 303 ) - وسيأتي قريباً - . وانظر : « شرح الزرقاني على موطأ مالك » ( 3 / 26 ) ، « الحاوي » ( 9 / باب النفل ) ، « فقه سعيد بن المسيب » ( 4 / 174 ) . ولسعيد بن المسيب رواية ثانية تخالف الأولى ، وهي أن النفل كان من خصائص النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وليس لأحد بعده أن يعطي أحداً من الغنيمة أكثر من سهمه . روى الطبري في « تفسيره » ( 9 / 119 ) بسنده إلى سعيد : أنه أرسل غلامه إلى قومٍ سألوه عن شيءٍ ، فقال : « إنكم أرسلتم إليَّ تسألوني عن الأنفال ، فلا نفل بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - » . وروي نحو ذلك عن عمرو بن شعيب . انظر : « المغني » ( 10 / 409 ) .