محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
466
الإنجاد في أبواب الجهاد
دون ( 1 ) الجيش ، فيزيده شيئاً يُنفِّله إياه . والثاني : أن يبعث سرية من جُملة الجيش ، فيخُصَّها بشيءٍ يزيدها إيَّاه مما غنمت دون العسكر . والثالث : أن يُحرِّض الإمامُ الجيشَ على القتال قبل لقاء العدو ؛ فيُنفِّلهم ، أو من شاء منهم مما يرجوه من الغنيمة شيئاً قبل القسم ؛ تحريضاً لهم على الاجتهاد ، وكره مالكٌ هذا الوجه ؛ خشية أن يكون قتالهم للدنيا ( 2 ) ، وأجازه جماعة من أهل العلم ( 3 ) .
--> ( 1 ) أثبتها الناسخ : « دور » وهو خطأ ، وكتب الناسخ في الهامش : « لعلها : دون » . ( 2 ) قال سحنون : « سمعت مالكاً يكره هذا كراهية شديدة ، أن يقال لهم : قاتلوا ولكم كذا وكذا . ويقول : أكره أحداً على أن يُجعل له جُعل . . . » . انظر : « المدونة » ( 1 / 518 - ط . دار الكتب العلمية ) ، « الذخيرة » ( 3 / 422 ) ، « عقد الجواهر » ( 1 / 504 ) ، « النوادر والزيادات » ( 3 / 222 - 223 ) ، « الاستذكار » ( 14 / 102 ) ، « البيان والتحصيل » ( 3 / 78 - 79 ) . وجوَّزه ابن عبد البر في « الكافي » ( 1 / 476 ) ، وقال : « ولا نفل عند مالكٍ إلا السلب للقاتل وما جرى مجراه » . وظاهر مذهب الشافعي - أيضاً - : أنه لا يصح ، ويجب ردُّ ما أخذه إلى المغنم ، لظاهر قوله - تعالى - : { وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ . . . } ، ولأن ذلك يؤدي إلى اشتغالهم عن القتال بتحصيل ما يختصّ بهم . انظر : « الأم » ( 4 / 151 ) ، « المهذب » ( 2 / 244 ) . وأجازه أحمد في رواية ، والمشهور عند الحنابلة عدم الجواز ، كما سيأتي . وقال بدر الدين بن جماعة في « تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام » ( ص 213 ) : « فإن قال أمير الجيش ذلك بعد الفتح والظفر ، فلا يصح ، ولا أثر له باتفاق » . ( 3 ) كأبي حنيفة ، وأحمد - في رواية - ، وبعض أصحاب الشافعي . وانظر : « الهداية » ( 2 / 440 ) ، « المغني » ( 10 / 462 ) ، « اختلاف الفقهاء » ( 127 ، 128 ) ، « الإفصاح » ( 2 / 281 ) ، « رؤوس المسائل الخلافية » ( 5 / 737 رقم 1987 ) . قلت : ذكر ابن كثير في « البداية والنهاية » ( 7 / 151 ) : « أن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - أمر عبد الله بن أبي السرح ، أن يغزو بلاد إفريقية ، فإذا افتتحها الله عليه ، فله خمس الخمس من الغنيمة نفلاً ؛ ففتح الله - تعالى - إفريقية عليه ، فأخذ عبد الله خمس الخمس ، وبعث بأربعة أخماس الخمس إلى عثمان ، وقسم أربعة أخماس الغنائم بين الجيش » . =