محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
461
الإنجاد في أبواب الجهاد
عمر ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث سرية فيها عبد الله بن عمر قِبَلَ نجدٍ ، فغنموا إبلاً كثيرة ، فكان سهمانهم اثني عشر بعيراً - أو : أحد عشر بعيراً - ، ونفلوا بعيراً بعيراً ( 1 ) . فوجهُ الدليلِ منه أنه ذكر فيه التنفيل زيادةً على القسم ، فكان النفل شيئاً زائداً على السهم من جملة الغنمية . وخرَّج مسلم ( 2 ) عن عبد الله بن عمر ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يُنفِّلُ بعض من يبعث من السرايا لأنفسهم خاصَّة ، سوى قَسْمِ عامَّةِ الجيش . وفيه قول ثالث : أن الأنفال هو الخُمس خاصَّة ؛ كان المهاجرون سألوا لمن هو ؟ فأنزل الله - عز وجل - في ذلك : { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ } [ الأنفال : 1 ] ، رُوي هذا القول عن مجاهدٍ - أيضاً - ( 3 ) .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في « صحيحه » في كتاب المغازي ( باب في السرية التي قبل نجد ) ( رقم 4338 ) ، وفي كتاب فرض الخمس ( باب ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين ) ( رقم 3134 ) ، ومسلم في « صحيحه » في كتاب الجهاد ( باب الأنفال ) ( 1749 ) ( 37 ) ، ومالك في « الموطأ » في كتاب الجهاد ( باب جامع النفل في الغزو ) ( 2 / 450 ) ، وغيرهم . ( 2 ) في « صحيحه » في كتاب الجهاد والسير ( باب الأنفال ) ( 1749 ) ( 40 ) . وأخرجه البخاري ( رقم 3135 ) . ( 3 ) أخرجه عنه ابن جرير في « التفسير » ( 9 / 170 ) . ثم قال بعد ذكره أقوال العلماء : « قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال بالصواب في معنى الأنفال قول من قال : هي زيادات يزيدها الإمام بعض الجيش أو جميعهم ؛ إما من سلبه على حقوقهم من القسمة ، وإما مما وصل إليه بالنفل ، أو ببعض أسبابه ، ترغيباً له ، وتحريضاً لمن معه من جيشه ، على ما فيه صلاحهم وصلاح المسلمين ، أو صلاح أحد الفريقين ، وقد يدخل في ذلك ما قاله ابن عباس من أنه الفرس ، والدرع ، ونحوذ لك ، ويدخل فيه ما قاله عطاء من أن ذلك ما عاد من المشركين إلى المسلمين من عبد أو فرس ؛ لأن ذلك أمره إلى الإمام إذا لم يكن ما وصلوا إليه لغلبة وقهر ، يفعل ما فيه صلاح أهل الإسلام ، وقد يدخل فيه ما غلب عليه الجيش بقهر . وإنما قلنا : ذلك أولى الأقوال بالصواب ؛ لأن النَّفل في كلام العرب ، إنما هو الزيادة على الشيء ، يقال منه : نفلتك كذا ، وأنفلتك : إذا زدتك ، والأنفال : جمع نفل ؛ ومنه قول لبيد بن ربيعة : =