محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

456

الإنجاد في أبواب الجهاد

أي : يزيدهم إيَّاه فوق سهامهم التي أوجب لهم القسم من الغنيمة ، بحسب اجتهاد الإمام لمصلحةٍ تكون للمسلمين . واختلف : هل تكون تلك الزيادة من أصل الغنيمة قبل أن تخمس ، أو مِنْ سائرها بعد إخراج الخمس وقبل القسم ، أو : إنما يكون ذلك من الخمس ، وتبقى أربعة الأخماس موفورةً للجيش ؟ وكذلك اختلف في السَّلَب - وهو ما يوجد على المقتول أو معه ( 1 ) - : هل حكمه حكم الغنيمة ؟ وأمره راجعٌ إلى الإمام ، فينفِّله القاتل إن رأى لذلك وجهاً ، كما يفعل في النَّفل من غيره ، ويمنعه - أيضاً - إن رأى على حسب ما يؤديه إليه اجتهاده في مصالح المسلمين ، أو : هو شيءٌ يختص به القاتل حُكماً من الله - تعالى - ، فلا يدخل من حكم الغنيمة في شيء ؟ وأمَّا الفيءُ : فهو ما أفاءه الله - تعالى - على المسلمين ، أي : رجعه إليهم من أموال الكفار عَفواً ، من غير قتالٍ ولا معالجةٍ ، بإيجاف خيلٍ ولا ركابٍ ( 2 ) . وحُكم هذا : أن لا يُقسم في الجيش كما تُقسم الغنائمُ ؛ لأنهم لم يستحقوه بشيءٍ من العمل ، وإنما يكون في مصالح المسلمين عموماً . واختُلِف : هل يخرج منه الخُمس لمن سمَّى الله - تعالى - ، أو هو كلُّه في مصالح المسلمين ؟ وكذلك اختلف في حكم مصارف الخمس ، على ما سنوضح في جميع ذلك - إن شاء الله تعالى - . القول في تأويل الآي وأحكامها اختلف أهل العلم في معنى قوله - تعالى - : { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ

--> ( 1 ) « الزاهر » ( 169 ) ، « شرح حدود ابن عرفة » ( 234 ) . ( 2 ) « الزاهر » ( ص 168 ) ، « طلبة الطلبة » ( 188 ) ، « شرح حدود ابن عرفة » ( 230 ) .