محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

450

الإنجاد في أبواب الجهاد

منكر الحديث ، تركه سليمان بن حرب » . وقال أحمد بن حنبل ( 1 ) : « ما أرى بحديثه بأساً » . وأما حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، فقد ضعَّف عَمْراً كثيرٌ من أهل العلم ، وبخاصَّة ما رواه من صحيفة أبيه عن جدِّه ، فإن الإنكار عليه في ذلك أشدُّ ، وقد احتجَّ بعضهم بحديثه ( 2 ) . وتمسَّك هؤلاء الذين لم يثبت عندهم أمر التحريق بالأصل المقطوع عليه في تحريم مال المسلم وعصمته ، المتضافِرُ على ذلك : القرآن ، والسنة ، والإجماع . وعارض بعضهم أحاديث التحريق بالآثار التي وردت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في التشديد على الغالِّ يعثر عليه ، فلم يُنقل في شيءٍ منها أنه حرَّق رَحْله ، ولا أمر بذلك ، كالذي غلَّ الشَّملة ( 3 ) ، والذي غلَّ الخَرَزَ ( 4 ) ، قالوا : ولو حرقه لنُقل .

--> ( 1 ) في « العلل ومعرفة الرجال » ( 2 / 489 ) ، وعنه في « بحر الدم » ( ص 211 ) . ( 2 ) رواية عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، ثابتة صحيحة ، وهي صحيفة لعمروٍ عن أبيه ، وقد احتج بها كثير من أهل العلم الثقات الجبال ، وأنكرها بعضهم . وقد علَّق له البخاري في « صحيحه » . فروايته عن أبيه ، عن جده : صحيحة ، ولا غبار عليها . وانظر : « رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في الكتب التسعة » لأخينا الفاضل : أحمد عبد الله أحمد ( ص 64 - وما بعدها / رسالة ماجستير ) . ( 3 ) أخرج البخاري في « صحيحه » في كتاب المغازي ( باب غزوة خيبر ) ( رقم 4234 ) ، وفي كتاب الأيمان والنذور ( باب هل يدخل في الأيمان والنذور : الأرض ، والغنم ، والزروع ، والأمتعة ) ( رقم 6707 ) . ومسلم في « صحيحه » في كتاب الإيمان ( باب غلظ تحريم الغلول ، وأنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون ) ( رقم 115 ) من حديث أبي هريرة قال : خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم خيبر ، فلم نغنم ذهباً ولا فضة ، إلا : الأموال ، والثياب ، والمتاع ، فأهدى رجلٌ من بني الضُّبيب ، يقال له : رفاعة بن زيد ، لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - غلاماً ، يُقال له : مِدعمٌ ، فوجَّه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى وادي القرى ، حتى إذا كان بوادي القرى ، بينما مِدعمٌ يحطُّ رَحْلاً لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ إذا سهم عائر ، فقتله ، فقال الناس : هنيئاً ! له الجنة ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « كلاّ ، والذي نفسي بيده ، إن الشملة التي أخذها يوم خيبر من المغانم ، لم تصبها المقاسم ، لتشتعل عليه ناراً » . فلما سمع ذلك الناس جاء رجل بشراكٍ أو شراكين إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : « شراك من نار ، أو : شراكان من نار » . ( 4 ) أخرج أبو داود في « سننه » في كتاب الجهاد ( باب في تعظيم الغلول ) ( رقم 2710 ) من =