محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
441
الإنجاد في أبواب الجهاد
قوله : « الشنار » ، قال في « مختصر العين » : هو العيب والعار ( 1 ) . واتفق أهل العلم على أن من أخذ من أهل العسكر أو السَّرية من المسلمين - أسيراً كان أو غيره - شيئاً له ثمن أو بالٌ ، مما كان يملكه أهل الحرب - قلَّ أو كثر مما عدا الطعام - فانفرد بملكه ولم يُلقه في الغنائم ، فإنه قد غَلَّ ( 2 ) . وإنما اختلفوا في الطعام ، وفيما لم يتملكه أهل الحرب قبل ذلك : كالحصى ، والصيد ، وخشب البرِّيَّة ، ونحو ذلك مما تقدم القول فيه . وكذلك اختلفوا في الشيء اليسير مما لا ثمن له ولا بال : كالخيط ، والخرقة يُرقع بها ، ونحو ذلك ، وفي الاستمتاع ببعض ما هنالك في دار الحرب عند الضرورة إليه والحاجة ، من غير أن يتملكه ، فأرخَصَ في ذلك بعضهم . سئل الحسن البصري عن رجلٍ عُريان ، أو : من لا سلاح معه : أيلبس الثوب ويستمتع بالسلاح ؟ قال : نعم ، فإذا حضر القسم ؛ فليحضره ( 3 ) . وقال سفيان : « لا بأس أن يستعينوا بالسلاح إذا احتاجوا إليه في أرض العدو ، وبغير إذن الإمام » . وهو قول جمهور العلماء إذا كانت الضرورة في معمعَةِ الحرب ، واحتيج إلى ما استولي عليه من سلاح العدو فهو جائز ، رُوي ذلك عن مالكٍ ، والشافعي ، وأبي حنيفة ، وأحمد بن حنبل ، وغيرهم ؛ ذكره ابن المنذر ( 4 ) . قال :
--> = كثير في « تفسيره » ( 2 / 324 ) . وله شاهد من حديث أم حبيبة بنت العرباض ، عن أبيها ، أخرجه : أحمد ( 4 / 127 - 128 ) ، والبزار ( 1734 - زوائد ) ، والطبراني في « الكبير » ( 18 رقم 649 ) ، وفي « الأوسط » ( 2443 ) . وأورده الهيثمي في « المجمع » ( 5 / 337 ) ، وقال : « رواه : أحمد ، والبزار ، والطبراني ، وفيه : أم حبيبة بنت العرباض ، ولم أجد من وثقها ولا جرحها ، وبقية رجاله ثقات » . ( 1 ) انظر : « الصحاح » ( 2 / 704 ) ، « لسان العرب » ( 4 / 430 ) مادة ( شَنَرَ ) . ( 2 ) قال بدر الدين بن جماعة في « تحرير الأحكام في تدبير أهل الإلام » ( ص 213 ) : « الغلول في الغنيمة : حرام باتفاق ، وهو : أن يُخفي عن الإمام أو نائبه شيئاً من الغنيمة ، وإن قلَّ ، أو يخون في شيءٍ منها » ا . ه - . كلامه . ( 3 ) انظر : « تفسير القرطبي » ( 4 / 258 ) ، « موسوعة فقه الحسن البصري » ( 1 / 306 و 2 / 526 ) . ( 4 ) في « الأوسط » ( 11 / 79 ، 80 ) .